المباحث الواقعة في كلمات القوم على ما يلاحظ من كتبهم (فمنها الكلام) في تعريف المطلق بأنه ما دل على شائع في جنسه فإن الإطلاق على ما بينا ليس وصفا للكلمة المفردة الدالة على المعنى الساري في جنسه بل هو وصف للموضوع بلحاظ سريان الحكم إلى جميع أفراده وجريانه في تمام مصاديق فلا وقع لهذا التعريف أصلا (ومنها) البحث عن حال معنى لبعض الألفاظ الذي تخيل صدق المطلق عليه مثل النكرة واسم الجنس وعلمه (ومنها) غير ذلك مما يعلم بالمراجعة إلى كلمات بعض الأعلام فراجع إليها وتأمل فيها بما ذكرناه من التحقيق.
الأمر الثاني لا ريب في أن التقابل بين الإطلاق والتقييد بناء على ما حكي عن المشهور من أن الإطلاق مأخوذ في نفس ما وضع له اللفظ المطلق إنما هو تقابل التضاد لكون كل منهما أمرا وجوديا ينافي الآخر ويعانده وأما على مختار سلطان العلماء ومن تبعه قدس أسرارهم من خروج الإطلاق من الموضوع له وأنه عبارة عن عدم التقييد فهل يكون التقابل بينهما من باب السلب والإيجاب أو من باب تقابل العدم والملكة (والحق هو الثاني) فإن تقابل السلب والإيجاب إنما يكون بين الوجود والعدم المطلق اللذين لا يخلو ماهيته عن حمل أحدهما عليها ولا يمكن ارتفاعهما عنها (وأما إذا كان العدم) مأخوذا بنحو العدم الخاص وكان قابلية موضوعه للإنصاف بالوجود المتقابل معه معتبرة في صدقه فلا محالة يكون تقابله مع الوجود من تقابل العدم والملكة مثل تقابل البصر مع العمى فإن العمى يحمل على الحيوان الذي لا يبصر مع قابليته للبصارة ولا يحمل على غيره ممن ليس له شأن ذلك ولذلك يمكن ارتفاعهما عن محل واحد (ومن الواضح أن التقابل) بين الإطلاق والتقييد من هذا القبيل فإن الإطلاق كما ذكرنا في الأمر الأول عبارة عن عدم تقييد
