المنشأ بداعي البعث والتحريك إلى متعلقه فلا يصح نسخه قبل وقت العمل به من الحكيم الملتفت (وأما إن كان) منشؤه بداع آخر غير داعي جعل الداعي مثل الامتحان فجواز نسخه مما لا يخفى فيستكشف من نسخه عدم وجود مصلحة فيه من أول الأمر وأنه لم يكن منشأ بداعي البعث والتحريك فتدبر جيدا (إذا عرفت هاتين المقدمتين فالعمدة من الصور الأربعة) والتي يرد فيها الإشكال هي صورة تأخر الخاص عن العام بعد حضور وقت العمل (به فقد يقال فيها) بنسخ حكم العام بالخاص من جهة أن بناء العقلاء إنما هو على ذكر قرينة الكلام قبل حضور وقت الحاجة إليه واحتمال وجود مصلحة في التأخير مما لا يعتنون به في محاوراتهم ويكون التكلم بهذا النحو أعني تأخير القرينة عن وقت العمل مع إرادة خلاف ظاهر الكلام خارجا عن طريقة المتكلمين وسيرة المقننين (لكنك بعد) ما عرفت من أن الالتزام بالنسخ في جميع الروايات الخاصة المروية عنهم عليهمالسلام في غاية الإشكال وأن تأخير ذكر قرينة التخصيص عن وقت العمل بالعام المتقدم مما لا إشكال فيه إذا كان في البين مصلحة تقتضيه كما يتفق ذلك كثيرا في عمومات الأحكام الشرعية كما يظهر ذلك بعد ملاحظة حال الإسلام والمسلمين وأئمتهم عليهمالسلام في صدر ظهور شريعة خاتم النبيين صلىاللهعليهوآلهوسلم تعرف أن حمل الروايات الخاصة في كلمات المعصومين عليهمالسلام على التخصيص مما لا مناص عنه (هذا مع) أن الظاهر من كلماتهم عليهمالسلام أنهم كانوا بصدد تبليغ الأحكام السابقة النبوية التي لم يعلم بها الناس وكانت مختفية عليهم لموجبات اقتضت ذلك وإنهم لم يكونوا في مقام تأسيس حكم أصل بل كانوا مبلغين عن النبي صلىاللهعليهوآله فقط وكلما قالوا به فإنما عنه قالوا وعلى ذلك فلا مجال لاحتمال النسخ في كلماتهم أصلا من غير فرق بين الصور الأربع المذكورة كما لا يخفى.
