منه المفهوم ويجعل الجملة ظاهرة فيه سواء كان شرطا للموضوع أو وصفا له إنما يصح في القسم الأول وهو في ما إذا كان المتكلم في مقام ليس المتكلم إلا بصدد بيان ثبوت الحكم حين تحقق الشرط من غير أن يكون بصدد التعرض لقيود الحكم وما يكون مؤثرا فيه كما يمكن أن يدعى ذلك في كثير من القضايا الشرطية مثل إذا دخل الوقت فصل وإذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء وإن جاءك زيد فأكرمه وغير ذلك من الموارد فانقدح عدم صحة دعوى ظهور القضية الشرطية في المفهوم بنحو الإطلاق وفي كل مورد لم يدل على خلافه دليل وكيف ذلك ولازمه وقوع المنافاة بينه وبين قضية أخرى وقع فيها التصريح بلزوم الجواز في زمان وجود شرط آخر فتكون قضية مثل إن أكرمك زيد فأكرمه مثلا متنافية مع قضية إن جاءك زيد فأكرمه فإن القائل بالمفهوم يدعي ظهور الجملة الثانية في عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء وذلك مناف لظهور الجملة الأولى فلا بد وأن يكون المرجع حينئذ إلى قواعد تعارض الظهورين مع أن فساد ذلك بمثابة لا يكاد يخفى ولا ريب في أن أهل العرف يحكمون عند صدور القضيتين من المتكلم بلزوم الإتيان بالفعل في كل من الموردين وأن المتكلم كان بصدد بيان لزومه عند تحقق من الشرطين ولم يكن بصدد بيان ما يكون الحكم معلقا عليه ويكون هو مؤثرا ودخيلا فيه وبزعمي أن من راجع إلى العرف يجد ما ذكرنا من عدم ظهور القضية الشرطية في المفهوم ما لم يحرز تصدي المتكلم لبيان كل ما له دخل في حكمه صدقا لا ينبغي التأمل فيه (ومما ذكرنا ظهر) ما في القول بدلالتها على المفهوم بالوضع من الوهن الجلي كيف ويلزم المجاز ورعاية العلاقة في كل مورد قام القرينة على عدم دلالتها عليه مع أن المعلوم من حال أهل المحاورة والعرف أنهم يستعملون جميع القضايا الشرطية على وجه
