أو من جهة أن الطلب والبعث إلى شيء يستلزم بنفسه مقدورية المبعوث إليه فإنه على ذلك لا يكون الفرد المنهي عنه الغير المقدور شرعا مما يسعه الطبيعة بما هي مأمور بها بل الحصة المقدورة منها تكون متعلقة للبعث فقط وأما الحصة المنهي عنها فلمكان عدم مقدوريتها شرعا لا يكاد يتعلق به البعث (وبالجملة) فمتعلق الأمر الفعلي لا يشمل الفرد المجمع كي يمكن أن يؤتى به بداعي الأمر والقربة فالصلاة الواقعة في الأرض المغصوبة لا تقع صحيحة ولو قلنا بالجواز في المسألة الأولى المبحوث فيها عن الجواز عقلا (هذا لب كلامه) على ما استفدت مما قرره بعض أفاضل تلامذته (دام بقاؤه) (وليت شعري) وكيف يبقى مجال بهذا البحث بعد القول بالجواز في المسألة الأولى فإن معنى الجواز في تلك المسألة هو ارتفاع غائلة اجتماع الحكمين المتضادين في شيء واحد وأنه لا يسري النهي من متعلقه إلى متعلق الأمر أصلا حتى يلزم تخصيص الأمر به وأنه لا يكون شيء من متعلق الأمر بمتعلق للنهي إما من جهة أن متعلق كل منهما حقيقة جامعة صادقة على جميع الموجودات وليس الوجود بنفسه بمتعلق لواحد منهما وأن الوجود علة غائلة ونتيجة للبعث فلا يكون بمتعلق له على ما اخترناه وإما من جهة تعدد الوجود علة غائية ونتيجة للبعث وأن متعلق الأمر من مقولة غير مقولة متعلق النهي كما ذكره هذا المحقق قدسسره وعلى أي تقدير فلا يسري النهي إلى فرد وحصة من متعلق الأمر كي تكون تلك الحصة منه ممتنعة شرعا فلا يسعها متعلق الأمر الفعلي وعلى فرض التعدي والسراية لا بد من القول بعدم الجواز في أصل مسألة الاجتماع كما هو واضح (تتمة مفيدة) قد ذكرنا في بعض المقدمات أن المسألة غير مرتبطة بباب التعارض أصلا بل لا بد للقائل بالامتناع من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم إن كانت وإلا فعليه الرجوع إلى مقتضى الأصول العملية وقد
