ذكر لترجيح جانب النهي (هنا وجوه منها) أن إطلاق النهي شمولي وإطلاق الأمر بدلي ولا بد من تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي كما قدم إطلاق مثل لا تكرم فاسقا على إطلاق مثل أكرم عالما على ما قرر في باب التعارض (وفيه مع) أن ذلك من مرجحات الدلالة المربوطة بباب التعارض فلا مجال للتمسك به في المقام على ما قررناه في بحث التعارض مشروحا من أن مجرد كون إطلاق أحد الدليلين شموليا أو كون عمومه استغراقيا لا يوجب تقديم أحدهما على الآخر ما لم يكن في الظهور بمثابة يكون قرينة على الآخر بحيث لا يبقى تعارض بينهما حقيقة بين العقلاء ولا يكونان عندهم من الخبرين المختلفين والحديثين المتعارضين ومن المعلوم أنه ليس المطلق الشمولي مع المطلق البدلي كذلك بل يكون بينهما تناف عند العقلاء ويتحيرون إذا عرض عليهم في رفع التنافي وكيف لا تنافي بين البعث إلى طبيعة مطلقا والزجر إلى طبيعة أخرى كذلك فلاحظ الأمر بين مثل صل ولا تغصب وهل يوجب مجرد كون أحدهما زجرا والآخر بعثا تقديم أحدهما على الآخر لا يظن بك توهم ذلك بعد التأمل فيما ذكرناه والتعمق فيه (ومنها) أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة (وفيه مع) عدم كليتها بل وعدم تماميتها فإنها مجرد دعوى بلا دليل أن ذلك إنما يتمسك به في مقام دوران الأمر بين الواجب والحرام في مقام الامتثال لا في مقام جعل الحكم كما في المقام (ومنها) الاستقراء وأنه يقتضي تقديم جانب النهي وفيه ما فيه من أن الناقص فيه للحجية غير قابل والتام المحصل للقطع غير حاصل (وليكن هنا ختم) الكلام في المسألة والحمد لله الذي هو لما يشاء فاعل ولغيره أيا من كان جاعل ....
الفصل الثالث في النهي عن العبادات والمعاملات
وفيه بحثان لا ينبغي خلط أحدهما بالآخر كما فعله القوم «أحدهما» في أن النهي عن العبادة
