أنها غير مأمور بها شرعا ولا منهي عنها فعلا ولكنها منهي عنها حكما (فلنا دعويان أما الدعوى) الأول فقد ظهر وجهها مشروحا ولا نعيد وأما الدعوى الثانية فوجهها مما يظهر بمراجعة الوجهان فإنا نرى بالعيان أن المولى إذا نهى عبده عن التصرف في شيء يصح له العقاب على وضع ذاك الشيء ورفعه وكذلك إذا نهى عن التصرف في دار يصح له العقاب على الحركات الواقعة فيها دخولا وبقاء وخروجا وهل ترى من نفسك عدم صحة العقاب على الحركات الموضوعة في الدار عند الخروج بعد ما كان الدخول فيها باختيار العبد وإرادته الطغيان على المولى والتعدي عليه حاشاك عن ذلك ولا يزعم ذلك بك وهذا معنى ما يقال من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فالوجوه التي أفاده المحقق النائيني (قدسسره) لإخراج المقام عن تحت تلك القاعدة مع عدم تماميتها في نفسها لا يغني شيئا فإن القاعدة ليست بقاعدة منصوصة حتى نبحث فيها وفي عمومها وخصوصها بل هي مما يحكم به العقل فيدخل فيها كل أمر اضطراري نشأ من الاختيار وكان يصح العقاب عليه عند العقل ويخرج عنها ما لم يكن كذلك عنده وقد ذكرنا صحة العقاب على الحركات الخروجية هنا بحكم العقل والسر فيه أن مجموع الدخول في مكان والبقاء فيه لتحصيل المقصد والخروج عنه يعد عند العرف أمرا واحدا إذ أجزاء تدريجية يوجد الجزء التالي منها بعد حصول الجزء الأول وانعدامه كالنقاط التي يقدم إليها المسافر فليس الجزء الثاني مقدورا إلا بواسطة مقدوريته الإتيان بالجزء الأول وذلك لا يخرجه عن المقدورية فكما أن عدم مقدورية الجزء التالي من السفر الواقع في نقطة خاصة من الطريق وعدم إمكان صدوره إلا بالإتيان بالجزء المقدم منه والبلوغ إلى محل الثاني لا يخرجه عن المقدورية المعتبرة في صحة التكليف به فكذلك الجزء التالي هنا من غير فرق في ذلك بين البقاء وبين الخروج
