في الخارج يلازمه التخلية وليس بمصداق لها (وبالجملة) فالتخلية هي بمعنى جعل المكان خاليا من التصرف وتصيره ذا خلاء منه ومن الواضح الجلي أن ذلك غير الكون في الخارج وإن كان يلازمه فبالكون في الخارج يوجد التخلية ويصير المكان خاليا من التصرف وليس هذا الكون عين التخلية ومصداقا لها فالحركات الخروجية التي يتحقق بها الغصب والإشغال لا تجب بوجه نعم تجب بحكم العقل إذ بها يتحقق التخلص عن غضب المولى وسخطه وبها يحصل الفرار من مزيد عقوبته ومن هنا ظهر الجواب عما يقال من أن الخروج فرار من الظلم ونجاة من التجري والتعدي على الغير فيكون واجبا فإن هذه العناوين وإن كانت واجبة بحكم العقل إلا أنها لا توجب الوجوب الشرعي لنفس الحركات المبحوث عنها في المقام كما هو ظاهر وثانيا أن الأمر بما هو يكون مبغوضا للأمر ويعاقب عليه قبيح بحكم العقل فإن المفروض أن الحركات الخروجية مبغوضة للمولى ويعاقب عليها وهي بحيث لو لم يكن الزجر الفعلي عنها قبيحا لكان منهيا عنها فكيف يصح منه الأمر بها وهل هو إلا كالأمر بما هو منهي عنه فعلا (فانقدح ما فيما أفاده المحقق) الحائري (قدسسره) في وجه ذلك عن عدم المنافاة بين مكروهية شيء في حد ذاته وبين الأمر به لما فيها من مصلحة أقوى كما أنك تحب إنقاذ الأجنبي ابنتك الغريقة إذا لم تتمكن من إنقاذها مع أن مس الأجنبي إياها مكروه لك ومبغوض (وذلك) لأن المفروض حرمة الحركات في ما نحن فيه وأنها معاقب عليها وهذا كما ترى غير مرتبط بالمثال كما هو واضح الحال ومن جميع ما ذكرنا ظهر الكلام في ثالث الأقوال وما ذكر له من الاستدلال فإن الأمر بهذه الحركات الواقعة في سبيل الخروج بعد ما نرى بالعيان من صحة العقاب عليها وأنها مبغوض للمولى بمكان واضح من القبح (فبقي القول) بالوجه الرابع من
