(وحاصل الكلام) أن نتيجة مقدمات الانسداد ليست هي حجية الظن المطلق أصلا سواء سلك في ترتيب المقدمات مسلك الحق أو سلك مسلك القوم بل النتيجة حجية الخبر الواحد شرعا على الأول وحجيته عقلا ومن باب الأخذ به في مقام الامتثال على الثاني هذا إذا لم يكن العلم الإجمالي بالأحكام في الوقائع المشتبهة منجزا وإلا فالنتيجة على الثاني أي على مسلك القوم هي التبعيض في الاحتياط كما عرفت ولعمري قد جئناك في المقام بالحق وأحسن تفصيلا وذلك من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر جعلني الله تعالى من الشاكرين (وينبغي التنبيه على أمور الأول) أنه هل النتيجة التي يقتضيها دليل الانسداد هي حجية الظن في خصوص المسألة الفرعية الفقهية وهي كون الشيء واجبا أو حراما أو في خصوص المسألة الأصولية وهي كون الشيء طريقا للحكم الواقعي أو النتيجة هي حجيته في كلتا المسألتين واعتباره مطلقا سواء تعلق بطريقيته شيء أو بالحكم الفرعي فالأول مختار جماعة من المشايخ ومنهم المحقق الشريف المازندراني قدسسره والثاني مختار صاحب الفصول تبعا لأخيه المحقق صاحب الحاشية والثالث مختار كثير من أصحابنا المقاربين لعصرنا تبعا للشيخ الإمام الأنصاري قدسسره وهو الأقوى وليعلم أن النزاع في ذلك إنما هو بعد غض البصر عما ذكرنا آنفا من أن النتيجة ليست هي حجية مطلق الظن بل حجية خصوص خبر الواحد وإلا فعليه لا يبقى مجال لهذا النزاع أصلا كما هو ظاهر «وما يمكن» أن يقال في تقريب الوجه الأول أعني اختصاص الحجية بما إذا تعلق الظن بالحكم الفرعي هو أن مقدمات الانسداد إنما تجري في المسائل الفرعية دون المسائل الأصولية فإن انسداد باب العلم والعلمي الذي هو عمدة المقدمات إنما يكون في الأحكام الفرعية وكذلك غيره من المقدمات وحيث إن النتيجة تابعة للمقدمات يكون الحجية المستنتجة منها مختصة
