بالخصوص دليل معتبر بحيث يكون حجة في عرض العلم إلا أنه ليس في عرض سائر الظنون الاجتهادية المبينة على الحدس والتخمين فإذا كان للمولى أحكام لم يمكن الوصول إليها بالعلم والعلمي وكان اللازم عليه نصب طريق لعبده إليها ثم دار الأمر بين كون ذاك الطريق هو خصوص أخبار الثقات الذين هم وسائط بين المولى وبين عبده أو مطلق الظن ولو كان حاصلا من النوم مثلا فلا شك في أن العقلاء يكشفون عن ذلك طريقية أخبار الثقات ويحكمون بأنها هي المنصوب من قبل المولى ولا يرخصون العبد في طرحها والأخذ بغيرها من الظنون الحاصلة من الحدس والتخمين بل لو كان المخبر ممن لا يوثق بتحرزه عن الكذب فالظاهر تقديم خبره أيضا على مثل هذه الظنون وبالجملة فأخبار الثقات التي هي اليوم بأيدينا لو منع عن حجيتها مع قطع النظر عن دليل الانسداد فلا ريب في أن تتميم مقدمات الانسداد بالطريق الذي سلكناه يكشف عن حجيته شرعا ولا تصل النوبة إلى غيره من الظنون أصلا بل التحقيق أنه لو سلكنا في ترتيب مقدمات الانسداد مسلك القوم أيضا لكانت النتيجة حجية خصوص خبر الواحد في مقام الامتثال ولكان اللازم الأخذ بمؤداه دون سائر الظنون لما عرفت من أنه ليس خبر الثقة في عرض سائر الظنون الاجتهادية عند العقل فكما يحكم العقل بتقدم الامتثال الظني على الامتثال الشكي أو الوهمي فكذلك يحكم بتقدم الامتثال على طبق خبر الواسطة الثقة وعلى الامتثال على طبق غيره من الظنون وكما أن درك الواقع بطريق الظن أولى من دركه بطريق الشك أو الاحتمال فكذلك دركه بالظن الخبري وبنحو يظن من الخبر بإتيانه أولى من دركه بموافقة سائر الظنون وهل ترى من العاقل ترك العمل بخبر الواسطة وطرحه والأخذ بالظن الحاصل من الاستحسان وأشباهه حاشاه عن ذلك ثم حاشاه
