في سلسلة معلولات الأحكام وليس معناه إلا قبح مؤاخذة الشارع بترك امتثال الواقع بطريق العلم وصحتها بالاقتصار على الإتيان به بطريق الشك أو الوهم ومؤاخذة الشارع حيث إنها من أفعاله غير قابلة لتعلق حكمه بها كما هو واضح هذا كله في ذكر مقدمات الانسداد على ما رتبها القوم وما هو قضية التحقيق في نتيجتها ولكنك قد عرفت عند تعرضنا للمقدمة الثالثة أن أحكام الشريعة المقدسة الإسلامية غير منحصرة بباب العبادات كي نكون لدفع الاحتمالات الآتية في المسألة وإبطالها في الاحتياج إلى ترتيب هذه المقدمات فتحتاج لإبطال احتمال جواز إهمال الأحكام مثلا إلى مقدمة ولإبطال الأخذ بالاحتياط فيها أو الرجوع في كل مسألة إلى الأصل الجاري فيها في نفسها إلى مقدمة أخرى بل تمتاز الشريعة المقدسة الإسلامية من بين الشرائع بتكفلها لبيان الأحكام المربوطة بجميع الأبواب التي يحتاج إليها الناس في إعاشتهم وانتظام أمورهم من المعاملات والعقود والإيقاعات والحدود والديات والسياسات والرئاسات وفصل الخصومات وقطع المنازعات وغير ذلك من الأبواب المختلفة بحيث لو روعيت تلك الأحكام لقام بينهم العدل الكامل ولو أهملت لوقعوا في الهرج والمرج الشديد كما ترى في عصرنا الحاضر حفظنا الله تعالى من شروره وأدخلنا في حصنه الحصين عند تهاجم فتنه إنه بعباده رءوف رحيم وحينئذ فلا مجال لاحتمال جواز إهمال هذه الأحكام ولا للرجوع فيها إلى الأصول العملية ولا معنى للاحتياط فيها بل لا بد على الشارع من جعل طريق لنا يوصله إلى أحكامه وذاك الطريق منحصر بالدوران العقلي في الظن وعلى ذلك فتكون نتيجة مقدمات الانسداد حجية الظن شرعا ومن باب الكشف ولا مجال فيها للحكومة وتقديم الامتثال الظني على الامتثال الشكي والوهمي كما هو واضح ولكن يمكن أن يقال إن مقدمات الانسداد على ذلك تكشف عن حجية خصوص خبر الواحد وطريقيته لا مطلق الظن ولو كان حاصلا من الاستحسان وملاحظة بعض المصالح فإنه لا ريب لكل عاقل في أن خبر الثقة ولو كان لم يقم على حجيته
