الانسداد لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال بشيء من الأمور الثلاثة المتقدمة وإن كان الاستدلال بالأمر الثاني متينا (وأما الأمر الثالث) فيتضح فساد الاستدلال به أيضا مما ذكرنا هنا فإن تنجز الحكم واستحقاق العقوبة على مخالفته بتعلق العلم الإجمالي به إنما هو إذا أمكن امتثاله بالإجمال وبنحو الاحتياط (وأما إذا كان الحكم من الأحكام التي) لا يمكن امتثالها إلا على نحو التفصيل كما هو الشأن في بعض أحكام الشريعة المقدسة مثل الأحكام المتعلقة بأبواب السياسات والقضاوات والحدود والديات وغيرها من الأحكام التي ينحصر الطريق إليها في الطريق التفصيلي فلا يكاد يكون منجزا بالعلم الإجمالي أصلا لعدم كونه طريقا إليه وبيانا له كما لا يخفى
أما المقدمة الرابعة وهي عدم جواز الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل من تقليد الغير واتباع قوله في المسائل والرجوع في كل مسألة إلى الأصل الجاري فيها من الأصول الأربعة والاحتياط التام في جميع الوقائع والمشتبهات والظاهر تماميتها أيضا في الجملة وتفصيل ذلك يحتاج إلى بسط من الكلام في كل من الطرق الثلاثة (فنقول أما التقليد) فلا ريب في عدم جوازه فإنه يشترط في التقليد أن لا يكون الجاهل معتقدا بفساد مدرك علم العالم وإلا لكان من باب رجوع العالم إلى الجاهل وهو قبيح عند العقلاء فضلا عن أن يستقر عليه بناؤهم والقائل بانسداد باب العلم والعلمي هنا يعتقد عدم حجية خبر الواحد بدليل خاص وأنها مما لم يقم عليه دليل فهو يحسب القائل بحجيته جاهلا بالمسألة وسالك طريق الخطاء والاشتباه ومع ذلك فكيف يجوز له تقليده (وأما الرجوع إلى الأصول المقررة) فقد نفى عنه المنع المحقق صاحب الكفاية قدسسره (وأما المثبتة منها) فبدعوى أنه وإن قلنا بعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي من جهة أنه لو شمل أدلته لأطرافه للزم التناقض
