ترتبه عليها ووقوعه في طولها هذا مضافا إلى أن هذا الإجماع لا يكاد يكون كاشفا عن قول المعصوم عليهالسلام ورأيه فإن الإجماع الكاشف إنما هو ما إذا حصل لا من جهة دلالة دليل موجود فيما بأيدينا عليه ولو كان هو الوضوح والضرورة بل كان من جهة تباينهم وتواطئهم عليه من دون علم لنا بما يصلح لاستنادهم إليه واعتمادهم عليه وليس الإجماع المدعى في المقام كذلك كما هو ظاهر ثم إن من المعلوم أن أحكام الشريعة المقدسة الإسلامية ليست مختصة بأبواب العبادات ومتكفلة لصرف بيان ما فيها من الواجبات والمندوبات من دون أن يكون لها نظر إلى الأحكام المتعلقة بباب إعاشة الناس ودنياهم وكيفية تعيشهم مع غيرهم ولو كانت كذلك لكان طريق الإعاشة مخصوصا باختيار الرهبانية «ولما كان للمتمدنين إلى التدين» بها سبيل بل تمتاز الشريعة الإسلامية من بين الشرائع بتكفلها للأحكام المتعلقة بجميع الأبواب من المعاملات والعقود والإيقاعات والحدود والديات والسياسات والرئاسات وفصل الخصومات وقطع المنازعات وغيرها فلكل فرد بالنسبة إلى غيره أحكام ولكل طائفة بالنسبة إلى غيرها من الطوائف وظائف بحيث لو روعيت تلك الأحكام والوظائف لانتظم جميع أمور الناس وشئونهم ولما وقع بينهم تجاوز وظلم (اللهم عجل لوليك الفرج والنصر عبادك المؤمنين بظهوره واجعلنا من المستشهدين بين يديه في نصرة دينك وأوليائك) ومعلوم أن جميع تلك الأحكام إلا ما شذ منها ثابت بأخبار الآحاد المروية في الكتب التي بأيدينا وينحصر الطريق إليه فيها وفي غيرها من الأمارات الغير العلمية وحينئذ فلو أهمل تلك الأحكام وروجع فيها إلى البراءة للزم اختلال النظام ولما كان للإسلام ولا للمسلمين قوام بل كان الناس في الهرج والمرج الشديد وما قام بينهم عدل أصلا فانقدح من ذلك أن إثبات هذه المقدمة من مقدمات
