الثالثة» فقد استدل لإثباتها بأمور «الأول» الإجماع التقديري من أصحابنا على عدم جواز إهمال الأحكام والرجوع فيها إلى أصالة العدم والمراد بالإجماع التقديري تسالمهم عليه على تقدير تعرض الجميع للمسألة وأن المسألة وإن لم تكن معنونة في كلمات العلماء أجمع إلا أنه من المعلوم عدم إفتائهم على فرض تعرضهم لها إلا بذلك فإن القول بجواز الرجوع في غالب أحكام الشرع إلى البراءة مما لا يمكن نسبته إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أصحاب الفتوى «الثاني لزوم» الخروج من الدين وكون المكلف كأنه غير ملتزم بشريعة سيد المرسلين صلىاللهعليهوآله فإن من كان بناؤه على الرجوع إلى أصالة العدم والبراءة من التكليف في كل واقعة لم يكن فيها دليل قطعي على التكليف يلزمه ترك جميع أحكام الشرع سوى النادر منها ولا يكاد يعد من الملتزمين بالشريعة المقدسة مع ما هو عليه من المخالفات الكثيرة غاية الكثرة لأحكامها «الثالث» أنه يلزم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي بوجود الأحكام في الوقائع المشتبهة المنجز بجميع أطرافه وقد ذكرنا في مبحث العلم الإجمالي عدم الفرق بينه وبين العلم التفصيلي في وجوب الموافقة وحرمة المخالفة بل اخترنا أن التنجز في كليهما إنما يكون بنحو العلية لا الاقتضاء لا مطلقا كما أفاده «المحقق الخراساني قدسسره» ولا بالنسبة إلى جانب الموافقة فقط كما اختاره الشيخ المرتضى (قدسسره) والحاصل أن الرجوع إلى البراءة في جميع الوقائع المشتبهة مخالف لما يقتضيه العلم الإجمالي من تنجز الأحكام الموجودة فيها (ولا يخفى ما في الاستدلال) بالأمر الأول من هذه الأمور من الفساد البين فإن استكشاف إجماع الأصحاب على فرض التعرض إنما هو فرع قيام الدليل القطعي على متعلقه ولو كان هو الضرورة والوضوح وبدونه لا مجال لاستكشافه وحينئذ فلا يكاد يمكن جعله دليلا عليه بنفسه وفي عرض سائر الأدلة لوضوح
