فلا بد لنا من التكلم في كل منها بخصوصها ليتضح تمامية النتيجة المطلوبة التي هي حجية الظن مطلقا أو في الجملة على ما سيأتي إن شاء الله تفصيله أو عدم تماميتها فنقول بعونه تعالى (أما المقدمة الأولى فهي) وإن كانت كما عرفت واضحة بديهية إلا أن الظاهر كما قدمناه انحلال العلم الإجمالي بما في مجموع الأخبار والروايات من الأحكام بقدر المعلوم بالإجمال في جميع المشتبهات وحينئذ فلا مقتضي للاحتياط في جميع أطراف الشبهة كي تصل النوبة إلى سائر المقدمات ليستنتج منها حجية الظن فيها بل اللازم الاحتياط في خصوص الأخبار التي بأيدينا فقط (وأما المقدمة الثانية) فهي أيضا بالنسبة إلى العلم الوجداني واضحة فإن الموجب للقطع بالحكم من النص المتواتر والخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع بصدوره وظهوره في غاية القلة ولا يفي بمقدار معتنى به من الفقه فضلا عن معظمه وأما بالنسبة إلى العلم فهي ممنوعة جدا لما تقدم من الأدلة الدالة على حجية خبر يوثق بصدقه سواء حصل الوثاقة به من ملاحظة حال الرواة أو من أمارات آخر مفيدة للوثوق بالصدور كما إذا كان المضمون غالبا لا يناسب صدوره إلا عن المعصوم عليهالسلام ومثل هذا في الأخبار التي بأيدينا كثير جدا بحمد الله تعالى بمعظم الأحكام خصوصا إذا ضم إلى غيره مما قام الدليل على حجيته بالخصوص من الأمارات وإلى الأدلة القطعية التي بأيدينا بحيث لا يترتب محذور على العمل في المورد الخالي من واحد منها بالأصل الجاري فيها من الاستصحاب والبراءة وغيرهما «ولا يخفى أن هذه» المقدمة هي عمدة مقدمات الانسداد بحيث حكي عن بعض المتقدمين الاقتصار بها في استنتاج حجية الظن بعد تقرير المقدمة الأولى التي عرفت أنه لا بد منها في ذكر سائر المقدمات فإذا فسدت هذه المقدمة بمقتضى ما ذكرنا يكون دليل الانسداد فاسدا من أصله «وأما المقدمة
