كان تم النظام وقام وحينئذ فلا تكون في مخالفتها ضرر راجع إلى المكلفين كي تكون موردا لقاعدة دفع الضرر وثانيا منع كونها راجعة إلى آحاد المكلفين لو سلم كونها ضررا بل الظاهر أن منافع الأحكام إنما هي منافع للنوع ومضارها مضار له فإن غرض الشارع في جعل أحكامه وشرعه حفظ النوع وبقاء الجامعة وملحوظه المصالح الراجعة إلى ذلك ولذا ترى كثيرا من الأحكام شرعت وهي مضرة لبعض آحاد المكلفين وأشخاصهم مثل الإنفاق بالمال والجهاد به وبالنفس وغير ذلك فلا يكون ملحوظ الشارع في أحكامه المنافع والمضار العائدة إلى الآحاد والقول بأن مصالح الواجبات العبادية وغالب المحرمات ترجع إلى الآحاد وأن مصالح الأحكام الكفائية هي الراجعة إلى النوع خرص بالغيب وتظنن بما هو خلاف الواقع كيف وديدن الشارع في شرعه مراعاة مصالح النوع والنظام وجعل منافع الآحاد فداء لها فالإنصاف أن الظن بالحكم لا يكون ملازما للظن الراجع إلى شخص الظان أصلا ولو فرض احتمال ذلك فمن الواضح أن العقلاء لا يتحرزون عن هذا الضرر الاحتمالي ما دام لم يحرزه ولم يدركوا مقدار أهميته وكونه مهما عند الشارع على فرض وجوده لا يوجب تحرز العقلاء عنه بحسب طبائعهم كي يكون موردا لوجوب دفع الضرر المحتمل بل العقلاء إذا لم يجدوا دليلا على حجية هذا الظن ولم يكونوا يحتملون ترتب العقاب على مخالفته لا يعتنون بما فيه من احتمال الضرر الدنيوي ولا يتحرزون عنه بحسب أنفسهم كي يستكشف من باب الملازمة بين حكم العقل والشرع وجوب التحرز عنه شرعا أيضا فيثبت حجية الظن (والحاصل) أن العقل لا يستقل بوجوب التحرز عن هذا الضرر الاحتمالي أو الموهوم كي يكون مورد الحكم الشرع أيضا فيتم الدعوى «ثم إن الشيخ قدسسره تخلص عن إشكال المفسدة» بعد تسليم كونها ضررا يستقل العقل بدفعه بوجه آخر
