الضرر الدنيوي أو الأخروي في ذلك فقد يكون قوم في الرذالة والخباثة بحيث يعدون الضرر الدنيوي مهما والعقاب في الآخرة ضعيفا وموهونا أو الجامع في ذلك هو أن طبع كل عاقل يقتضي التحرز عما لا يؤمن من الوقوع في الضرر الذي له أهمية عنده في الجملة وأما الصغرى وهي أن الظن بالحكم يلازم الظن بالوقوع في الضرر عند مخالفته فمجال المنع عنها واسع جدا فإنه إن أريد بالضرر العقاب في الآخرة فهو مقطوع العدم إذ العقاب على مخالفة التكليف إنما هو فرع تنجزه وإلا لما كانت المخالفة ظلما وعدوانا على المولى وهتكا لحرمته وهو فرع قيام الحجة على التكليف والحجة هي الطريق الثابت المحقق طريقيته فحيث ليس الظن هنا طريقا ذاتا ولم يقم دليل على طريقيته لا يكون بحجة للتكليف قطعا وحينئذ فيقطع بعدم العقاب فما يقال من أن العقاب ولو لم يكن بمظنون إلا أنه محتمل لاحتمال حجية الظن في الواقع فغير صحيح فإن العقاب إما يقطع بوجوده لقيام الحجة الفعلية على التكليف أو يقطع بعدمه لعدم قيامها عليه ولا معنى لاحتماله وإن أريد به غير العقاب من المصالح والمفاسد الكامنة في المتعلقات بناء على ما ذهب إليه مشهور العدلية من أنه لا بد من اشتمال متعلقات الأحكام على المصالح والمفاسد الراجعة إلى العباد ولا معنى لاشتمال نفس التكاليف عليها إذ المصلحة لو كانت في نفس الأمر لما بقي مجال لامتثال المأمور به بعد ما استوفيت المصلحة بنفس الأمر به هذا مع أن الأمر ليس شأنه إلا كشأن سائر الآلات التي يتوصل بها للوصول إلى المقاصد فلو كانت المصلحة في نفسه لما كانت آلة للمقصود بل كانت هي نفس المقصود ففيه أولا منع كون المفسدة دائما من الضرر المتعلق بالنفس أو الطرف أو المال بل ربما تكون بمعنى النقيصة الراجعة إلى نظام الحياة فإن تمامية النظام ربما تكون مستدعية إلى جعل أحكام من الواجب والحرام بحيث لولاها لما
