وهو أنه لو لم يقم دليل قطعي على اعتبار أصل البراءة والاستصحاب في صورة وجود الظن الغير المعتبر بالخلاف فلا أقل من قيام بعض الأدلة الظنية على اعتبارهما فيها وحيث إن ترخيص الشارع للإقدام على ما فيه ظن الضرر لا يصح إلا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضرر فلا محالة يقطع حينئذ أو يظن بتدارك الضرر بها ولا يكون الظن متعلقا بالضرر الغير المتدارك كي يجب دفعه هذا حاصل ما أفاده (ولا يخفى ما فيه) فإنه إذا كانت المفسدة ضررا شخصيا واستقل العقل بلزوم دفعها فلا محالة يستكشف من ذلك حكم الشرع أيضا بذلك فكما أن العقل يحكم بوجوب التحرز عما لا يؤمن من الوقوع في ضرره فكذلك يحكم به الشرع أيضا ومن المعلوم أن هذا الحكم المستكشف الشرعي وارد على أصل البراءة والاستصحاب لما حقق في محله من ورود الأمارات على أدلة الأصول وحينئذ فلا يكون هنا مورد لجريانها كي يستكشف منه تدارك الضرر الذي يقع فيه المكلف من ناحية الترخيص بالمصلحة (الثاني) أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح وفيه أنه إنما يلزم هذا التالي الفاسد إذا كان الأخذ بأحدهما أي الطرف الراجح والطرف المرجوح لازما ولم يمكن الجمع بينهما ولا يكاد يكون ذلك لازما إلا بعد ضم سائر مقدمات الانسداد إليه ومعه لا يكون هذا وجها على حدة لإثبات حجية الظن بل يرجع إلى الانسداد الآتي إن شاء الله (الثالث ما حكي عن السيد محمد الطباطبائي قدسسره) من أنا نعلم بوجود واجبات ومحرمات بين الشبهات ومقتضى القاعدة فيه وإن كان هو الاحتياط بالأخذ بالمظنونات والمشكوكات والموهومات إلا أنه حيث يلزم منه العسر والحرج المنفي في الشريعة لا بد من الاحتياط في المظنونات فقط دون المشكوكات والموهومات وفيه أيضا أن ذلك بعض مقدمات الانسداد الآتية ولا يكاد ينتج إلا مع ضم الباقي إليه مثل انسداد باب
