أن غالب أجزائها وشرائطها إنما يثبت بغير العلمي من الأخبار بحيث لو لم يعمل به لما استحق هذه الأمور لإطلاق تلك الأسامي عليها ولا يخفى أنه يرد عليه أولا أنه لا خصوصية لتلك الأخبار التي ذكرها بعد ما كان العلم الإجمالي حاصلا في جميع الأخبار وكفاية هذه الطائفة الخاصة لمعظم الفقه في مورد الإشكال وثانيا ما أورد على الوجهين المتقدمين من أن العمل بمطلق الأخبار أو بخصوص هذه الطائفة من باب الاحتياط لا يوجب حجيتها بحيث يعمل بالنافي منها وتنهض لتخصيص العمومات وتقييد المطلقات (المبحث الرابع) في ما استدل به من الوجوه لإثبات حجية مطلق الظن أو الظن في الجملة وهي أربعة الأول أن ظن المجتهد بحكم تحريمي أو إيجابي لموضوع يلازم ظنه بوجود الضرر في فعله أو تركه ودفع الضرر المظنون واجب عقلا فيكون العمل بالظن واجبا أما الكبرى وهي وجوب دفع الضرر المظنون فهي في الجملة مسلمة فإن العقل مستقل بلزوم التحرز عما لا يأمن من وقوع الضرر فيه وطبع كل عاقل متحرز عنه بحسب اقتضاء نفسه نعم قد يكون الضرر موهونا عند العقل غير معتنى به عند العقلاء بحيث لا يتحرز العقل عن مقطوعه فضلا عن مظنونه فضلا عن مشكوكه وموهومه كما أنه قد يكون بمثابة من الأهمية بحكم العقل بلزوم التحرز عن موهومه فضلا عن مشكوكه أو مظنونه وذلك كما إذا كان الضرر من سنخ العقاب الأخروي أو كان موجبا لهلاكة النفس في الدنيا فإن طبع كل عاقل يقتضي الحذر عن سلوك طريق أو أكل شيء يحتمل أن يكون موجبا لهلاك النفس ولو باحتمال ضعيف ولا يقتضي الحذر عما فيه ضرر غير معتنى به عند العقلاء متعلق بالمال أو بغيره ولو كان الضرر مقطوعا ومن هنا يعرف اختلاف طبائع الأشخاص في ذلك فقد يكون الضرر موهونا عند شخص وله أهمية عند آخر كما أن الضرر المهم عند قوم ضعيف عند آخرين من غير فرق بين
