الأخبار من باب التبعيض في الاحتياط لا يوجب حجيتها بحيث تنهض لتخصيص العمومات وتقييد المطلقات هذا إذا كان مراد القائل وجوب الرجوع إلى الأخبار من جهة تضمنها للأحكام الواقعية وأما إن كان المراد وجوب الرجوع إليها لكون مؤدياتها أحكاما ظاهرية في مقابل الأحكام الواقعية ففيه مضافا إلى أنه ليس لنا أحكام في مقابل الأحكام الواقعية تسمى أحكاما ظاهرية والوجه في الرجوع إلى الأخبار إنما هو كشفها وحكايتها عن الواقع بحيث لو لم تصل إلى الأحكام الواقعية لما كان في مؤدياتها إلا العذر عنها وإلى أن الأمارة إنما يكون مؤداها حكما ظاهريا بمعنى كونه منجزا للواقع لو كان هو الواقع وعذرا عنه لو كان غيره إذا كان الأمارة محرزة ومعلومة للمكلف تفصيلا فلا يوجب مجرد العلم بصدور الجملة من الأخبار إجمالا أن يكون مؤديات تلك الجملة أحكاما ظاهرية بمعنى ترتب الأثر المزبور عليها أنه بعد تسليم ذلك أي وجوب الرجوع إلى تلك الأخبار الصادرة من جهة أنفسها لا من جهة طريقتها للأحكام الواقعية لا بد حينئذ من الأخذ بجميع الأخبار احتياطا ومقدمة لامتثال ما يجب امتثاله فإن طريق تحصيل اليقين بالبراءة موجود هنا ولو إجمالا ولا مجال للأخذ بخصوص مظنون الصدور أصلا فإن الأخذ بالظن إنما هو إذا كان المكلف به هو الواقع ولم يكن تحصيله بنحو العلم أو الظن المعتبر وأما إذا لم يكن العبرة إلا بمؤديات جملة من الأخبار ولم يكن تميز تلك الطائفة من بينها فلا مجال حينئذ إلا للأخذ بالقدر المتيقن فإن وفى بالعدد المعلوم من الأحكام الواقعية فهو وإلا فيضاف إليه مما هو متيقن الاعتبار بالنسبة وإلا فالاحتياط (الثالث) ما نسب إلى صاحب الوافية في مقام الاستدلال على حجية خصوص الأخبار المودعة في الكتب الأربعة المعمول بها عند جماعة من الأصحاب وحاصله أنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيما بالضروريات كالصلاة والصوم والزكاة والحج والخمس وغيرها من ماهيات العبادات أو المعاملات مع
