العقلاء في محاوراتهم بل ربما يدور عليه رحى نظام أمورهم وعلى ذلك فيكون مرجع هذا الوجه إلى الوجه الرابع من وجوه تقرير الإجماع في المسألة الذي هو دعوى استقرار سيرة العقلاء وبنائهم في أمورهم عليه ولا يخفى أن ذلك عمدة الأدلة في المسألة بل قد عرفت رجوع سائر الأدلة إليه فيقال إن هذه السيرة من العقلاء حيث كانت بمرأى ومنظر من الشارع وكانت مورد اتباع جميع الناس من المتدينين وغيرهم ومع ذلك فقد وكلهم إلى حالهم ولم يردعهم عنها يعلم قطعا برضائه بها وموافقته معهم فيها وأنه ليس له في تبليغ أحكامه إلى الناس طريق مخترع من عنده بل الطريق عنده هو الطريق عندهم وأما توهم كفاية الآيات الناهية عن العمل بالظن في الردع عنها ففي غاية الوهن والفساد وقد ظهر لك وجهه فيما تقدم فلا نعيد (وأما العقل) فقد ذكر في دلالته أيضا وجوه الأول ما اعتمد عليه الشيخ قدسسره سابقا وهو ترتيب مقدمات الانسداد الصغير في الأخبار المودعة في الكتب التي بأيدينا بأن يقال إنا نعلم إجمالا بصدور كثير منها بل أكثرها عن أئمتنا عليهمالسلام وإنكار ذلك بعد ملاحظة حال الرواة وسابقي علمائنا في كيفية أخذ الأخبار وضبطها والتزامهم بتحصيل الحديث المطمئن بصدوره مكابرة ولا ريب في أنا مكلفون بما يتضمنها تلك الأخبار المعلوم صدورها إجمالا وأنه لا يجوز لنا إهمالها ولا الرجوع إلى الأصول الجارية في مواردها فلا بد إما من الاحتياط بالأخذ بجميع الأخبار والأخذ بمظنون الصدور منها فقط حسب ما يأتي إن شاء الله بيانه مشروحا في ذكر مقدمات الانسداد الكبير ولكن يرد عليه أولا أن أطراف العلم الإجمالي بوجود الأحكام ليست هي خصوص الأخبار التي بأيدينا بل تعم سائر الأمارات الظنية من الشهرة الفتوائية والإجماع المنقول والأولوية الظنية أيضا وتوضيح ذلك أن للعلم الإجمالي هنا ثلاث مراتب الأولى العلم
