الإجمالي بوجود الأحكام في جميع الوقائع المشتبهة الثانية العلم الإجمالي بوجودها في ما بين الأخبار وسائر الأمارات الظنية الثالثة العلم الإجمالي بوجودها في الأخبار الموجودة في أيدينا ولكل من هذه المراتب أثر من الاحتياط يخصها ولكن العلم الإجمالي بالمرتبة الأولى ينحل بالعلم الإجمالي بالمرتبة الثانية فإن الأحكام المعلومة إجمالا في جميع الوقائع المشتبهة ليست بأزيد عددا من الأحكام المعلومة في جميع الأمارات ولذا لو عزلنا الأمارات بقدر المعلوم بالإجمال من الأحكام فيها بحيث لا يكون الباقي منها موردا للعلم الإجمالي ثم ضممنا إليه الوقائع المشتبهة الخالية عن وجود الأمارة فيها لما كان هنا علم إجمالي أصلا كما هو واضح بأدنى تأمل وأما العلم الإجمالي بالمرتبة الثانية فلا يكاد ينحل بالعلم الإجمالي بالمرتبة الثالثة فإن المقدار المعلوم إجمالا من الأحكام في جميع الأمارات الظنية يزيد عددا على المقدار المعلوم منها في خصوص الأخبار ولذا لو عزلنا عن الأخبار بمقدار المعلوم بالإجمال فيها ثم ضممنا إلى الباقي سائر الأمارات يكون العلم الإجمالي باقيا على حاله ودعوى استقلال ما سوى الأخبار من الأمارات بنفسها بعلم إجمالي غير بعيدة بل قريبة جدا فإن دعوى عدم العلم بمطابقة بعض الشهرات الفتوائية والإجماعات المنقولة للواقع خلاف الإنصاف نعم يمكن أن يقال إن مجرد العلم بمطابقة بعض الشهرات والإجماعات المنقولة للواقع لا يجدي في إثبات لزوم الاحتياط فيها زائدا على الاحتياط اللازم في الأخبار لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال فيها مع القدر الموافق منها لبعض الأخبار فيكون صرف الاحتياط في الأخبار كافيا للأخذ بقدر المعلوم بالإجمال في الشهرات والإجماعات المنقولة وليس المقدار الغير الموافق منها لمضامين بعض الأخبار بنفسه متعلقا لعلم إجمالي كي يجب الاحتياط فيه أيضا وبالجملة فما لم يعلم بوجود تكليف زائد على التكاليف
