بعد ما أشرنا إليه في طي الاستدلال على ما اخترناه.
(وأما ما استدل) به المجوزون من متأخري أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (فأمور منها) أنه لو لم يجز الاجتماع لما وقع في الشرع وقد وقع كثيرا وذلك كما في العبادات المكروهة وبعض من المستحبات فإن الأحكام متضادة بأسرها وقد اجتمع في الشرع الوجوب أو الاستحباب مع الكراهة كما في الصلاة في الحمام وفي مواضع التهمة فريضة ونافلة وكما في بعض النوافل المبتدئة وفي الصوم يوم عاشوراء وكذلك اجتمع الوجوب أو الاستحباب مع الاستحباب أو الإباحة كالصلاة في المسجد أو الدار فريضة أو نافلة ولازم ذلك جواز اجتماع الوجوب مع الحرمة أيضا إذ لا فرق بين الأحكام في ذلك بعد عموم دليل المنع الذي هو تضاد الأحكام وتنافيها ولكن التحقيق أنه لا ارتباط لهذه الموارد بمسألة الاجتماع أصلا وبيان ذلك يحتاج إلى تحقيق الحال في العبادات المكروهة فنقول وبه تعالى التكلان.
إن العبادات المكروهة (على ثلاثة أقسام)
القسم الأول ما تعلق المنع التنزيهي بما تعلق به الأمر والبعث الغير الإلزامي كما في بعض النوافل وفي الصوم يوم عاشوراء (الثاني) ما تعلق النهي فيه بفرد مما تعلق به الأمر كالصلاة في الحمام (الثالث) ما تعلق النهي فيه بعنوان قد يتحد وجودا مع العنوان المأمور به ويكون النسبة بينهما عموما من وجه كما في الصلاة في مواضع التهمة بناء على أن يكون متعلق النهي هو مطلق الكون في مواضع التهمة.
أما القسم الأول
فقد أجيب عنه تارة بأن الترك فيه من جهة انطباق عنوان راجح عليه مستحب أقوى وأهم ولكن مع ذلك يكون الفعل باقيا على ما كان عليه من الرجحان والمطلوبية من دون تحقق حزازة فيه ومفسدة فلا مانع من الإتيان به بقصد التقرب كما يجوز الإتيان بمستحب زاحمه مستحب أهم منه وعلى ذلك فمتعلق أحد الأمرين هو الفعل ومتعلق الآخر هو العنوان
