صرف فإن ترك الغصب إن كان مما له دخالة في مطلوبية الصلاة فلا بد من الأمر بها مشروطا ويكون خارجا عن محل البحث هنا وإلا فلا بد من الأمر بها مطلقا ولا إشكال فيه أصلا كما بينا والتصادق في الوجود لا يوجب تحقق غائلة اجتماع الضدين في محل واحد بعد ما اتضح من تعدد المتعلق وإن كنت تطلب مثالا خارجيا يوضح ذلك فافرض أنك تعلم بوجود فرد في الدار مثلا وتجهل خصوصياته وتشخصاته فإن العلم والجهل متضادان ومتعلقاهما موجودان بوجود واحد ولا إشكال فيه أصلا والأمثلة لذلك كثيرة لا نحتاج إلى ذكرها بعد وضوح الحال وبيان الاستدلال بحيث يظهر منه الجواب عن جميع ما ذكره المانعون من الإشكال والعمدة منه هي ما أفاده (المحقق الخراساني) قدسسره وهو مركب من أربع مقدمات (أولاها) تضاد الأحكام وأنها لا تجتمع في محل واحد في مقام فعليتها وإن كانت تجتمع قبل الوصول إلى تلك المرتبة (ثانيتها) أن متعلق التكليف هو فعل المكلف وما هو موجوده وفاعله للعنوان المنتزع عنه الذي لا تحقق له خارجا (ثالثتها) أن تعدد الوجه والعنوان لا يوجب تعدد ذي الوجه والمعنون الذي هو متعلق الحكم في الحقيقة (رابعتها) أن وحدة الوجود مستلزم لوحدة الماهية ولا يمكن تعدد الماهية مع وحدته فينتج من جميع هذه المقدمات أن الفعل الواحد والموجود الفارد لا يمكن أن يكون محكوما بحكمين مختلفين بمجرد تعدد عنوانه ووجهه لما عرفت من أن تعدد الوجه لا يستلزم تعدد ذيه (وأنت) خبير بأنه لا يجدي هذه المقدمات لإثبات المنع بعد ما عرفت من أن متعلق كل من الحكمين حقيقة خارجية جامعة لوجوداته الخاصة وصادقة عليها ولا يكون الموجود بمتعلق للحكم أصلا كما أن نفس العنوان والوجه يكون كذلك فتأمل في المقدمات حق التأمل تعرف ما فيها إن شاء الله تعالى ولا يهمنا ذكره
