المرجع أصالة عدم الحجية (وفيه ما عرفت) في أول هذا المبحث من أن مورد الآيات أجنبي عن الظنون المبحوث عنها في المقام بالمرة والمراد بالظن فيها بحسب الظاهر والله العالم هو التخمين والخرص بما لا دليل عليه وعليه فالخبر الواحد خارج عن تحتها بالتخصيص (ولو أغمض النظر عن ذلك وقيل) بأن المراد منه ما عدا العلم أيا ما كان فلا إشكال في انصرافها عن الظن الخبري الذي هو مثل العلم عرفا «ومنها» أن الأدلة لا تشمل الأخبار الحاكية لقول الإمام عليهالسلام بواسطة أو وسائط كما هي الحال في الأخبار التي بأيدينا مثل إخبار الشيخ عن المفيد عن الصدوق عن الصفار عن العسكري عليهالسلام «ويمكن تقريب هذا الإشكال بوجهين الأول» أن دليل الحجة لا يكاد يشمل خبرا إلا فيما كان هناك أثر شرعي يقع التعبد بلحاظه وإلا لخرجت الحجية من الجعل التشريعي إلى الجعل التكويني وحينئذ فإذا كان الخبر بلا واسطة كما إذا أخبر زرارة عن الصادق عليهالسلام بوجوب شيء أو حرمته فحيث إن المخبر به حكم شرعي يكون التعبد بالخبر بلحاظه ممكنا وأما إذا كان مع واسطة أو وسائط فلا محالة يكون المخبر به للوسائط من الموضوعات ويحتاج التعبد بالإخبار به إلى ترتب أثر شرعي عليه يكون هو المصحح للتعبد إذ لا يصح التعبد بالأمارة القائمة على موضوع من الموضوعات إلا مع ترتب الأثر الشرعي عليه وحيث إن المخبر به لكل من الوسائط ليس إلا قول سابقه وإخباره فإن المخبر به بخبر الشيخ هو إخبار المفيد والمخبر به له هو إخبار الصدوق وهكذا إلى أن ينتهي إلى أول السلسلة فليس في البين أثر شرعي مصحح للتعبد إلا وجوب التصديق وهو غير معقول لاستلزامه اتحاد الحكم والموضوع بمعنى الأثر فإن أثر الحكم يوجب تصديق كل من الوسائط في إخباره ليس حينئذ إلا نفس هذا الحكم هذا مضافا إلى أن نفس وجوب التصديق لا يصلح لكونه أثرا شرعيا
