بكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظه إذ بعد القطع بعدم إرادة وجوب التصديق الجناني الذي هو المطلوب بالذات في باب الاعتقاديات منه لا معنى له إلا وجوب ترتيب الآثار الشرعية على إخباره وهذا وإن كان حكما إلا أنه حكم أصولي طريقي لا حكم فرعي عملي كي يمكن أن يكون مصححا للتعبد «وبالجملة» فالمراد بالأثر المصحح له هو الحكم الشرعي المتعلق بالعمل بلا واسطة ووجوب التصديق حكم بترتيب مثل هذا الأثر ولا يكاد يكون نفسه «فانقدح» من ذلك أن انحلال قضية صدق العادل هنا إلى أحكام متعددة حسب تعدد الأخبار في السلسلة لا يكاد يفيد في التفصي عن هذا الإشكال شيئا كما أن «ما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدسسره في مقام» الجواب عنه من أن الملحوظ في هذه القضية يعني قضية صدق العادل هو طبيعة الأثر لا أفراده كي لا يمكن شموله لنفس هذا الحكم أو أن الأثر الملحوظ فيها وإن لم يشمل نفس الحكم بلفظه إلا أنه يشمله بتنقيح المناط أو بعدم الفصل بينه وبين سائر الآثار كذلك فإن الإشكال غير منحصر بلزوم اتحاد الحكم الموضوع كي يندفع بهذه الوجوه بل في البين إشكال آخر غير مندفع بها أصلا (ولكن لا يخفى أن أصل الإشكال) إنما يبتني وروده على القول بأن المجعول في باب الطرق والأمارات هو منشأ انتزاع الحجية وأما بناء على ما قربناه من كون المجعول فيها هو نفس الطريقية والكاشفية فلا يبقى مجال للإيراد به أصلا فإنه على هذا جعل لكل واحد من أخبار السلسلة الكشف والطريقية إلى قول سابقه فقول الشيخ طريق إلى قول المفيد وهو طريق إلى قول الصدوق وهكذا ولا يحتاج جعل الطريقية لكل منها إلى ترتب أثر شرعي على نفس مؤداها بل يكفي انتهاؤها إلى الحكم الشرعي ولو بوسائط كثيرة فإن إثبات حكم الإمام عليهالسلام حينئذ يتوقف على أن يكون قول كل واحد من الوسائط طريقا
