الإنسانية وإلا لكان يقول أكرم إنسانا وحيث إن الوصف المذكور في الآية الشريفة هو كون المخبر والجائي بالنبإ فاسقا لا كون خبره خبرا واحدا فلا محالة يستفاد منها أن العلة لوجوب التبين فسق المخبر لا كونه جائيا بالخبر الواحد فلو جاء به وكان عادلا لم يجب التبين عن نبئه لانتفاء الوصف الموجب له (ولا يخفى ما في هذا التقريب أيضا من الفساد) فإنه قد ذكرنا في مبحث المفاهيم عدم كون القضية الوصفية ذات مفهوم خصوصا إذا لم يكن الوصف معتمدا على الموصوف وإلا لكان القضية المشتملة على اللقب أيضا كذلك إذا كان اللقب مشتقا بل وإن لم يكن كذلك إذ لا يوجب مجرد الجامدية والاشتقاق بنظر العرف تفاوتا في ذلك ومن الممكن أن يكون ذكر الوصف في القضية لإفادة غرض آخر غير عليته للحكم مثل أن يكون ذكر وصف الفاسقية في الآية الشريفة للتنبيه على فسق الوليد الذي هو المخبر في مورد نزول الآية لكون فسقه مغفولا عنه عند الصحابة وإلا لما كانوا يركنون إلى إخباره بارتداد بني المصطلق وكذلك ذكر وصف العالمية في المثال يمكن أن يكون لأجل أهمية العالم في نظر المتكلم من سائر أفراد الإنسان وإن كان المنشأ لإكرامه أيضا إنسانيته «وبالجملة فليس» حال القضية الشرطية المذكورة في الآية إلا كحال قولك إن شهد عندك عالم بشيء فصدقه فكما لا وجه لاستكشاف المفهوم من هذه القضية بأحد من الوجهين فكذلك تلك وليس الفرق بينهما إلا من غير فارق (ثالثها) من جهة استفادة العلية من الآية وتقريبها أنها نزلت في مقام ردع الصحابة عن مثل ما تصدوا له من العمل من تجهيز الجيش لقتال بني المصطلق بمجرد إخبار الوليد بامتناعهم من إعطاء الصدقة وارتدادهم ومن المعلوم أن بناء الصحابة كسائر العقلاء إنما كان على قبول خبر العادل ومن تطمئن بقوله النفس لا على قبول خبر كل من أخبر بشيء ولو كان فاسقا وأما عملهم
