بخبر مثل الوليد فهو ما كان لأجل عدم علمهم بفسقه لشهادة ظاهر حاله على خلافه ولأجل غفلتهم عنه وعدم التفاتهم إليه ومع ذلك فلم تردع الآية الشريفة عما كان عليه أصل بنائهم وإنما ردعتهم عن مثل هذا الاشتباه الذي صدر منهم فيستفاد من ذلك أن العلة لوجوب التبين عن الخبر في نظر الشارع ليس إلا فسق المخبر به فإذا انتفت هذه العلة وكان المخبر به عادلا لم يجب التبين عنه بمقتضى ظاهر الآية وأنت خبير بما في هذا الوجه أيضا من الوهن فإنه إن كان استفادة علية الفسق للتبين من جهة تقيد موضوع شخص الحكم في الآية بوصف الفاسقية واختصاص الردع الفعلي المستفاد منها بما صدر عن الصحابة غفلة واشتباها فقد عرفت أنه يمكن أن يكون ذكر الوصف وتقييد موضوع الحكم به بجهة أخرى غير ذلك فلا يدل على أزيد من انتفاء شخص هذا الحكم في غير الموصوف به وإن كان من جهة عدم ردع الشارع عما كان عليه سيرة العقلاء وبناؤهم ودلالة ذلك على إمضائه له فذلك يرجع إلى الاستدلال ببناء العقلاء في المقام وليس من باب التمسك بظهور الآية بشيء ثم إن هذه إشكالات أخر ربما تورد في المقام بعضها مختص بالاستدلال بهذه الآية الشريفة وبعضها لا يختص به بل يعم الاستدلال بغيرها مما سيتلى عليك إن شاء الله تعالى من الأدلة (أما ما يختص) بالاستدلال بهذه الآية من الإشكالات (فمهمها أمران الأول) أنه لو تم وسلم كون الآية ذات مفهوم وأغمض عما ذكرنا لكان مفهومها معارضا مع عموم التعليل في ذيلها وهو قوله أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فإن المراد بالجهالة فيه عدم العلم بصدق الخبر وكذبه وعليه فالتعليل يشمل خبر العادل أيضا ويكون التبين عن خبره واجبا مثل خبر الفاسق فظهور الجملة التعليلية في العموم متعارض مع ظهور صدرها في المفهوم ومعلوم أن الترجيح بجانب عموم التعليل فإن ظهور الجملة التعليلية يكون مانعا عن انعقاد الظهور للجملة المعللة ودليلا على أن ذكر الخصوصية المقتضية
