قهرا ويكون القضية سالبة بانتفاء موضوعها ولا تكون حينئذ ذات مفهوم أصلا فإن كون القضية ذات مفهوم على القول به إنما هو إذا لم يكن الشرط فيها محققا للمشروط وكان بحيث يمكن فرض انتفائه بدون انتفاء مشروطه كما في مثل زيد إن جاءك فأكرمه فإن إمكان تحقق الإكرام مع فرض انتفاء مجيء زيد في غاية الوضوح وهذا بخلاف مثل قوله إن زرقت ولدا فاختنه وإن قرأت الدرس فاحفظه وإن أمرك فلان بشيء فاقبل منه وإن زرت السيد فقبل يده فإن المشروط في تلك القضايا لا يمكن تحققه عقلا بدون شرطه كي تصل النوبة إلى دلالة القضية على انتفائه حينئذ وعدمها والقضية الشرطية في الآية الشريفة من هذا القبيل فإن انتفاء الشرط المذكور فيها يستلزم انتفاء الجزاء قهرا فإذا لم يجئ الفاسق بنبإ ينتفي التبين عن النبإ قهرا لعدم وجود ما يتبين عنه والنبأ الذي جاء به العادل موضوع آخر لم يذكر في الآية كي تكون دالة على عدم وجوب التبين عنه ففرض مجيء العادل بالنبإ فرض أجنبي عن ما ذكر في منطوق الآية نعم لو كان الموضوع فيها هو مطلق النبإ الشامل لما جاء به العادل وكانت الآية الشريفة هكذا النبأ إن جاءكم الفاسق فتبينوا لكان للقول بثبوت المفهوم لها مجال وبدون ذلك التصرف الخالي عن الشاهد فيها لا وجه لاستكشاف المفهوم عنها أصلا (ثانيها) من جهة مفهوم الوصف وتقريبه أن الخبر الذي جاء به الفاسق قد اجتمع فيه وصفان وصف ذاتي وهو كونه خبرا واحدا ووصف عرضي وهو كونه من المخبر الفاسق ومعلوم الموجب للتبين عنه لو كان هو الوصف الذاتي لكان هو المتعين بالذكر لتقدمه رتبة على الوصف العرضي فإنه لو ذكر الوصف العرضي والحال هذه لكان الكلام خارجا عن طريق المحاورة فلو قال المتكلم أكرم عالما يستفاد من كلامه لا محالة أن الموجب والعلة للإكرام هو العالمية لا مجرد
