العالية بالنسبة إلى الواقع الموجود في البين مطلقا ولو مع الجهل بمصداقه وما هو متحقق فيه وعلم بجعل العقاب على مخالفته سواء كان موجودا في ضمن هذا الطرف أو ذاك ومن الواضح أنه مع علم المكلف بالتكليف كذلك لا يبقى إلى جعل البدل سبيل وعلى صحة اعتذاره في ارتكاب بعض الأطراف دليل فإن جعل البدل في مرتبة الواقع يستلزم طلب الضدين وعدم مطلوبية الواقع في البين وفي الظاهر خلاف ما هو المفروض من علم المكلف بتعلق الإرادة والكراهة الحتمية بالواقع مطلقا «نعم» قد لا يعلم المكلف بكيفية تعلق الإرادة أو الكراهة بالواقع فيحتمل تعلقها به على فرض وجوده في ضمن بعض الأطراف دون بعضها الآخر وحينئذ فيكون الحجة إجمالية ولا إشكال في جعل الترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف وجعل بعضها الآخر بدلا عن الواقع فلا عقاب على الواقع إلا على تقدير تحققه في ضمن ما جعل بدلا عنه لا مطلقا «والحاصل» أنه وقع الخلط هنا من الشيخ الأنصاري قدسسره ومن يحذو حذوه بين العلم الإجمالي المبحوث عنه في المقام وبين الحجة الإجمالية التي لا ينافيها الترخيص في بعض الأطراف المبحوث عنها في باب الاشتغال «قلت وفيه» أن محل الكلام بين الأعلام في بحث العلم الإجمالي إنما هو ما إذا علم بوجود حكم فعلي في البين وكان متعلقه وموضوعه مرددا بين أطراف ومسألة كيفية تعلق الإرادة والكراهة بمتعلق الحكم غير مرتبطة بهذا البحث بل هي متقدمة عليه رتبة فإن الإرادة أو الكراهة تتعلق بالواقع في ظرف تعلق الحكم به بل لا معنى لتعلق الحكم به إلا تعلق أحدهما به وهذا التعلق متقدم رتبة على الخطاب الكاشف عنه المتقدم رتبة على العلم به المتقدم رتبة على تردد متعلق الحكم المعلوم أو موضوعه بين أطراف محصورة على ما هو محل الكلام هنا فكم بين المسألتين من البون البعيد والفصل المديد
