تفصيلا كما أن الحكم في كلا المقامين معلوم كذلك (والمرحلة الثانية) في إسقاط التكليف وامتثاله وإطاعته ولا إشكال في جعل البدل في هذه المرحلة بمعنى القناعة به في مقام الامتثال عن الواقع وفي هذه المرحلة أيضا لا فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي فكما أن الشارع قد يكتفي بالإطاعة الاحتمالية عن الإطاعة الحتمية في صورة العلم التفصيلي بالمأمور به كما إذا شك في الإتيان بالصلاة بعد انقضاء وقتها أو شك في صحة المأتي به بعد الفراغ عنه فكذلك في صورة العلم الإجمالي ولكن ذلك إنما هو مع قطع النظر عن حكم العقل وإلا فالعقل حاكم في كلتا الصورتين بلزوم الاحتياط وكما أن حكم الشرع في الصورة الأولى بالاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية وتنزيله إياها منزلة الإطاعة القطعية لا ينافي تنجز الحكم بنحو العلية التامة بل يقويه ويعاضده فكذلك حكمه بالاكتفاء بها في الصورة الثانية «ومن هنا تعرف» أن التفصيل بين الموافقة للتكليف والمخالفة له وأن العلم الإجمالي منجز بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى الأول وبنحو العلية بالنسبة إلى الثاني كما عن الشيخ قدسسره غير جيد فإن الموافقة والمخالفة من تبعات الحكم المنجز وواقعتان في رتبة امتثاله وليس لهما دخل في أصل التنجز بل الحكم إما يكون منجزا بنحو العلية أو لا كذلك وبعد صيرورة الحكم منجزا لا بد من موافقته بنحو القطع أو التنزيل والترخيص في ارتكاب بعض الأطراف إن كان بنحو جعل البدل عن الواقع فهو راجع إلى الموافقة التنزيلية وإلا فهو قبيح لاستلزامه الإقدام في المخالفة والعصيان كما ذكرنا (ثم إن لسيدنا الأستاذ) (دام ظله) هنا بيانا آخر لما اختاره واخترناه من استحالة جعل الترخيص بالنسبة إلى أطراف العلم مطلقا كلا وبعضا وملخصه على ما هو ببالي أن محل البحث في المقام إنما هو إذا ما علم بانقداح الإرادة أو الكراهة الحتمية الأكيدة في النفوس
