فلا معنى للقول الواقع في صورة تردده بين أمور قد يكون مرادا أو مكروها مطلقا وقد يكون كذلك على فرض تحققه في ضمن بعض من تلك الأمور دون بعضها الآخر فإن تردده بينها من الأحوال الطارية عليه بعد تعلق الإرادة أو الكراهة به بمراتب شتى فلا يمكن دخله في مرتبة تعلقهما والقول بأنه يختلف أنحاء التعلق في هذه المرتبة المتأخرة عن تلك المرتبة وكيف ذلك والواقع لا يكاد يمكن أن يختلف في المطلوبية أو المكروهية بين تحققه في ضمن بعض الأطراف وبين تحققه في ضمن بعضها الآخر فإنه إن كان مطلوبا أو مكروها يكون كذلك مطلقا فإن الصدق والانطباق ليس من حالاته الملحوظة معه حين تعلق الإرادة والترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف في الموارد التي يكون على اصطلاحه دام ظله من الحجة الإجمالية لا يكشف عن ذلك لما ذكرنا من أنه راجع إلى جعل البدل في مقام الامتثال ولا ينافي تنجز الحكم بنحو العلية أصلا (ثم إنه وقع الخلاف) في جواز الامتثال بالعلم الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي وعدمه وقبل تحقيق الحق في ذلك (يذكر أمران الأول) ذهب مشهور المتكلمين وبعض الفقهاء من أصحابنا إلى اعتبار قصد الوجه ومعرفته في العبادة وعليه بني عدم جواز الاحتياط والامتثال الإجمالي فيما إذا استلزم تكرار جملة العمل (ولكن الظاهر) عدم اعتباره ضرورة تحقق العبادة والإطاعة بدونه فإن الإطاعة على ما ذكرناه في محله تتحقق بالإتيان بالفعل على نحو يوجب القرب وبداع ينقدح طبعا في نفس العابد بعد خلوه عن الضمائم الشيطانية مثل الرياء أعاذنا الله تعالى منه ولا تعتبر في تحققها عند العرف معرفة كون الأمر إلزاميا أو غير إلزامي (هذا مع أنه لو) كان ذلك معتبرا فيها لوردت فيه روايات مستفيضة ولنقلت إلينا لتوفر الدواعي على ضبطها فإن المسألة من المسائل التي تعم بها البلوى ويكثر إليها الاحتياج مع
