فتبسّم عليهالسلام ، ثمّ قال : يا إبراهيم ، خذ إليك بياناً شافياً فيما سألت ، وعلماً مكنوناً من خزائن علم الله وسرّه ، أخبرني ـ يا إبراهيم ـ كيف تجد اعتقادهما؟
قلت : يا ابن رسول الله ، أجد محبّيكم وشيعتكم على ما هم فيه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ممّا بين المشرق والمغرب ذهباً وفضّة أن يزول عن ولايتكم ومحبّتكم إلى موالاة غيركم ومحبّتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ما ارتدع ، ولا رجع عن محبّتكم وولايتكم ، وأرى الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ممّا بين المشرق والمغرب ذهباً أو فضّة أن يزول عن محبّة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قيل فيهم ما ارتدع ، ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبةً لكم وفضلا اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ، ورؤي كراهية ذلك في وجهه بغضاً لكم ومحبّة لهم.
فتبسّم الباقر عليهالسلام ، ثمّ قال : هاهنا هلكت العاملة الناصبة (تَصْلَى نَارَاً حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة)(١) ، ومن أجل ذلك قال الله تعالى : (وَقَدِمْنا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعْلَناهُ هَبَاءً مَنْثُوْراً)(٢) ويحك يا إبراهيم ، أتدري ما السبب والقصّة في ذلك ، وما الذي قد خفي على الناس منه؟
قلت : فبيِّنه لي واشرحه وبرهنه.
قال : يا إبراهيم ، إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عارفاً قديماً خلق الأشياء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الغاشية : ٤ و ٥.
(٢) الفرقان : ٢٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)