الكلام في المشتقّ
وقبل الخوض في تنقيح المقال لا بدّ من بيان أمور ليتّضح المراد من المشتقّ المذكور في العنوان وما هو الّذي يمكن أن يقع محلّ النّزاع. والفرق بينه وبين ما لا يقع فيه النّزاع.
الأمر الأوّل : التّحقيق في المفاهيم المنتزعة وانقسامها إلى أقسام :
القسم الأوّل هو المفاهيم المنتزعة عن مرتبة الذّات مع قطع النّظر عن اللّواحق الخارجة عنها بحيث إذا فرض الذّات بما هي هي وأنّها خالية عن كلّ ما هو مغاير لها ذاتا ، نرى أنّ هذا المفهوم ينطبق عليها ويكون الذّات بما هي مصداقا لهذا المفهوم حين فرض هذه التّخلية وهذا ليس إلّا أنّ هذا المفهوم إنّما ينتزع عن نفس الذّات فيكون في مرتبة نفسها صدقا وكذبا بدون تأخّر عنه وتقدّم عليها ويقال لهذا المفهوم المفهوم الذّاتيّ.
القسم الثّاني ما يكون منتزعا عن المرتبة المتأخّرة عن الذّات وهذا هو الّذي يقال في المنطق العرض أو المفاهيم العرضيّة أي ما يكون خارجا عن الذّات وهذا ينقسم إلى قسمين العوارض اللّازمة للذّات والعوارض المفارقة ، والعوارض اللّازمة هي ما تكون غير منفكّة عن الذّات ما دام الذّات موجودا لا بعدم الانفكاك الخارجيّ الاتفاقيّ بل بحيث لا يمكن انفكاكها عن الذّات. والمفارقة ما يكون جاريا على الذّات تارة وغير جارية عليها أخرى مثل القيام والقعود والضّرب والضّحك وأمثال ذلك من العوارض المفارقة بمعنى القابلة للانفكاك عن الذّات.
والغالب هو أنّ أسماء الفاعلين والمفعولين والصّفات المشبّهة والصّيغ المبالغة من هذا القبيل ولذلك قد يتوهّم اختصاص النّزاع في خصوص هذا القسم كما عن بعض الأصوليّين.
الأمر الثاني : المفاهيم المفارقة الّتي تصدق على الذّوات في بعض الأزمنة أي الّتي قلنا إنّها
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)