من العوارض المفارقة لا بدّ وأن يفرض لصدقها في ذلك الزّمان ولصحّة انطباقها على الذّوات ، مناط الصّدق وملاك صحّة الانطباق. إذ حين ما يصدق مفهوم من المفاهيم على خصوص ذات دون أخرى تكون هذه الذّات لا محالة واجدة في ذلك الحين لجهة وحيثيّة تكون باعتبار وجود هذه الحيثيّة مصداقا لذلك المفهوم وإلّا يلزم صدق كلّ مفهوم من المفاهيم على كلّ ذات من الذّوات في كلّ وقت من الأوقات. مثلا مفهوم الضّارب أو القائم لا يصدق على خصوص زيد في حال ضربه وقيامه إلّا أن يكون لزيد خصوصيّة باعتبار تلك الخصوصيّة يصدق على زيد حين ضربه وقيامه أنّه ضارب أو قائم.
فلتسمّ تلك الخصوصيّة ملاك صدق المفاهيم المفارقة ومناط صحّة انطباقها على الذّوات لما عرفت أنّ وجود ملاك الصّدق في انطباق المفهوم المفارق على الذّات ممّا لا بدّ منه ومع عدم الملاك يكون صدق أحد المفاهيم العرضيّة دون الآخر في بعض الأوقات دون بعضها من قبيل التّرجيح بلا مرجّح.
فعلى هذا لو فرض عدم وجود الملاك في زمان مثلما إذا لم يكن زيد متلبّسا بالضّرب والقيام لا يكاد يصدق عليه الضّارب والقائم في ذلك الزّمان بالبرهان العقليّ المذكور وهذا واضح لا ريب فيه.
الأمر الثّالث : المفاهيم العرضيّة المفارقة الّتي تصدق على الذّوات باعتبار ملاكاتها ومناطاتها لا تخلو إمّا أن يكون بحذائها في الخارج شيء أولا.
والقسم الثّاني مثل الفوقيّة والتّحتيّة والأبوّة والبنوّة والأخوّة والأمومة ممّا يقال لها في المعقول الأمور الاعتباريّة أي ما ينتزع عن الأشياء الخارجيّة باعتبار حالة أو هيئة فيها أو نسبته لها مع غيرها من دون أن يكون لنفس تلك المفاهيم شيء بإزائها في الخارج بل الّذي في الخارج يكون منشأ لانتزاع تلك المفاهيم لا أنّها مصاديق حقيقيّة لها إذ فرق بين أن تكون الإفراد الموجودة في الخارج ما بحذاء تلك المفاهيم أو منشأ انتزاعها وقد حقق في محلّه أنّ تلك المفاهيم المذكورة ليس لها ما بحذاء في الخارج بل من الأمور الاعتباريّة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)