كان بصدد نقل خصوص ما هو مربوط بمضيّ النكاح عند إجازة السيّد قبال ما أفتى به علماء العامّة أمثال حكم بن عتيبة وإبراهيم النخعيّ روى ما سمعه عن زرارة بمقدار ما كان بصدده وترك الباقي. وأمّا موسى بن بكر فهو أيضا لما كان بصدد أنّ للمرأة ما أصدقها عند الرّدّ إلّا أن يكون اعتدى فليس لها مقدار ما اعتدى فقد نقل هذا وترك الباقي. فبناء على هذا لا يصحّ أن يقال إنّه استدلّ في المقام بأخبار بل ليس في المقام إلّا خبر واحد.
قال أبو حنيفة والشيبانيّ : إنّ النّهي لو كان يدلّ على الفساد يلزم التكليف بالمحال. وتقريب ذلك يتفرّع على ما قلناه في معنى الصحّة والفساد من أنّ الصحّة بمعنى انطباق العنوان بالقياس إلى الموجود الخارجيّ والفساد عدم انطباقه ويستلزم معنى الصحّة الذي هو انطباق العنوان ترتّب الآثار كما أنّ معنى الفساد يستلزم عدم ترتّب الآثار. فالتعريف بما يترتب عليه وما لا يترتب عليه الآثار ليس إلّا من قبيل التعريف باللّازم كما عرفت. وعلى هذا فلو كان النّهى عن فعل من الأفعال ـ عباديّا كان أو غيره ـ يدلّ على الفساد ليس معناه إلّا أن ذلك الفعل المنهيّ عنه لا يكون وجود ذلك العنوان ولا ينطبق عليه فيكون مثلا النهي عن الصّوم أو النّهي عن الصّلاة في الحقيقة نهيا عمّا ليس بصوم وصلاة بداهة أنّ الصوم الفاسد ليس صوما والصلاة الفاسدة لا ينطبق عليها عنوان الصلاتيّة فما لا يكون صوما وصلاتا كيف يمكن النّهي عنه؟ وهكذا في ساير العبادات والمعاملات. وبعبارة أخرى : النّهي يدلّ على أنّ تحقّق هذا العنوان يكون مبغوضا في الخارج فيدلّ على أنّ المكلّف يكون قادرا على إيجاده في الخارج بجميع الخصوصيّات المعتبرة فيه لأنّ النهي لا يمكن أن يتعلّق بغير المقدور فالنّهي يكشف عن قدرة المكلّف والقدرة على الإتيان مع المبغوضيّة هو معنى الصحّة مع فرض النّهي كما لا يخفى على العاقل. هذا غاية ما يمكن تقريب هذا الكلام. والجواب أنّه إن أريد بالصحّة صحّة المتعلّق بحيث ينطبق عليه عنوان المأمور به بما هو مأمور به ويسقط به الأمر فليس معقولا أصلا لأنّ صحّة العبادات بهذا المعنى يتوقّف على قصد التقرّب ومع المبغوضيّة يستحيل التقرّب كما لا يخفى وأمّا إن أريد بالصحة صرف حصول
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)