عرفت منّا في الجواب عن العبادات المكروهة من أنّه لا إشكال في صحّة العبادة ولو لم يكن لها أمر.
الموضع الثاني : ـ وهو كلّ ما دخل للتقرّب في الغرض كان من العقود والإيقاعات أو كغسل الثوب ـ قال الشيخ الأنصاريّ (قده) على ما نسب إليه في التقريرات : إنّ النّهي في العبادات منحصر في قسمين فقط : مولويّ وإرشاديّ والأوّل إمّا غيريّ أو نفسيّ وشأن المولويّ هو المبغوضيّة في الفعل العباديّ كما أنّ شأن الإرشاديّ هو إعلام الجاهل إلى الفساد وأمّا النّهي في المعاملات فهو على أربعة أقسام ؛ القسم الأوّل ما تعلّق بنفس الأسباب بما أنّها فعل مباشري كالإيجاب والقبول وهذا كالبيع وقت النداء كما في قوله تعالى «إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع». القسم الثاني ما تعلّق بالمسبّبات كالملكيّة الحاصلة من بيع المسلم للكافر أو كبيع المصحف من الكافر. القسم الثالث ما تعلّق بالأثر المترتّب على المسبّب كالنّهي الذي تعلّق بأكل الثمن الذي يترتّب على الملكيّة الحاصلة لبيع الخمر والخنزير أو الكلب. القسم الرّابع ما تعلّق بالمعاملات للإرشاد إلى الفساد. هذا ، وقد أضاف المحقّق الخراسانيّ (قده) إلى هذه الأقسام قسما خامسا وهو التسبّب وهو ألا يكون الأثر والمؤثّر بما هما حرامين ويمكن أن يكون الظهار من هذا القبيل ، فإن نفس التلفّظ بصيغة الظهار ليس بحرام وافتراق الزّوجة أيضا ليس بمبغوض بل التوصّل إلى الفراق بهذه الطريقة حرام.
هذا ، وأنت خبير بما في بعض هذه الأقسام من الإشكال. أمّا في القسم الأوّل فلأنّه لا معنى للنّهي عن الإيجاب والقبول إلّا أن يفرض كون الموجب أو القابل في المكان المغصوب بحيث يعدّ التّلفظ فيه من قبيل التّصرف في مال الغير بغير إذنه وإلّا فحرمة الاشتغال بالأسباب في وقت النّداء لو سلمناه إنّما هو بما أنّها آلة يتوصّل بها إلى المسبّبات لا باعتبار نفس الإيجاب والقبول فيكون حينئذ من قبيل النّهي المتعلّق بالتّسبّب كما ستعرف ، على أنّ حرمة الاشتغال بالبيع في وقت النداء ممّا لا نسلّم فإنّ الذي يستفاد عن
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)