وهذا ليس إلّا من جهة الفرق بالنظر العرفيّ في اتّصاف بعض الأشياء بالصحّة والفساد وعدم اتّصاف البعض الآخر بهما. وهذا الفرق إنّما هو بمناط أنّه قد يكون في العناوين المعتبرة عند العقلاء المترتّبة عليها الآثار المخصوصة عندهم أو عند المتشرّعة بما هم متشرعة ، نظير الزوجيّة الحاصلة من العقد المخصوص المترتّبة عليها آثار الزوجيّة وكذلك الحرّيّة والرّقّيّة وكلّما يكون من قبيل العقود أو الإيقاعات ، شروط وقيود مخصوصة بحيث لا يترتّب عليها تلك الآثار عند فقدها فلو أوجد الشخص تلك العناوين بالألفاظ المخصوصة كما في «بعت» و «قبلت» بترقّب أنّه يترتّب عليها الآثار مع فقد بعض القيود فمن المعلوم أنّ هذا الوجود الذي أوجده هذا الشخص بواسطة عدم ترتّب الآثار المترقّبة عليه يتّصف بالفساد ويقال إنّه بيع فاسد ، كما أنّه مع فرض تماميّة القيود المعتبرة وترتّب الآثار يتّصف بالصحّة. وأمّا لو لم يكن من العناوين الّتي كان إيجادها بملاحظة ترقّب الآثار كما في الملاقاة أو الإتلاف فليس ممّا يتّصف بالفساد أو الصحّة حيث لا يكون إيجاد تلك العناوين بترقّب ترتّب الآثار عليها بل حيث وجد يترتّب الآثار عليها بنفسها أو لا يترتّب عليها كذلك.
بخلاف الملكيّة وأمثالها من العقود والإيقاعات فإنها لا يكون إيجادها إلّا بترقّب أن يترتّب عليها آثارها. فالميزان في الاتّصاف بالصحّة والفساد هو أن يكون الإيجاد من ناحية العقلاء أو المتشرّعة بترقّب ترتّب الآثار عليه فلو أوجد وترتّب عليه الأثر يكون صحيحا ولو لم يترتّب عليه الأثر يكون فاسدا وأمّا إذا لم يكن بهذا الترقّب فلا يتّصف بالصحّة والفساد عندهم كما لا يخفى.
الأمر الثالث : القوم قد سلكوا في مقام الاستدلال على دلالة النصّ على الفساد مسلكين : الأوّل : هو أنّ النّهي يدلّ على الحرمة والحرمة تلازم الفساد. والثّاني : أنّ النّهي يدلّ بنفسه على الفساد بدون تخلّل الحرمة في استدلالهم معلّلا بأنّ علماء الأعصار في جميع الأمصار يفهمون من النواهي الفساد ويستدلّون في كتبهم وكلماتهم بها عليه في تمام أبواب الفقه من العبادات والمعاملات. أمّا العبادات مثل قوله عليهالسلام : «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه» أو
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)