هو موجود من الموجودات الخارجيّة لا يتّصف أيضا بالصحّة ولا بالفساد بل المتّصف بهما هو الموجود الخارجيّ باعتبار انطباق عنوان الصلاة عليه أو لا انطباقه وهكذا الأمر في الركوع والسّجود والقراءة وهكذا الأمر في تمام العبادات والمعاملات بل وهكذا الأمر في جميع الأمور التّكوينيّة. هذا هو مدار الصحّة والفساد ، وتعريف الأصوليّين والمتكلّمين تعريف باللوازم لا يحصّل معنى الصحّة والفساد. وبعد ذلك يمكن إرجاع التعاريف إليها وعليك بالتطبيق بين التعاريف ، فملخّص معنى الصّحيح والفاسد هو أنّ الصّحيح ما ينطبق عليه العنوان والفاسد ما لا ينطبق عليه.
ولذا قلنا في باب الصّحيح والأعمّ إنّ تقسيم الشّيء إلى الصحيح والفاسد تقسيم إلى نفسه وغيره فهو من باب التسامح في التعبير وإلّا لا يكون الفاسد ممّا ينطبق عليه العنوان أصلا.
الأمر الثاني : التقابل الذي بين الصحّة والفساد نظير التقابل بين العمى والبصر فهو من قبيل تقابل العدم والملكة ، بل نظيره لأنّ الكلام في الماهيّات الاعتباريّة ، لا تقابل السلب والإيجاب وذلك لأنّ نفس العنوان بما هو مفهوم من المفاهيم لا يكاد يتّصف بالصحّة والفساد والوجود بما هو موجود مطرود عنه العدم كذلك فإنّه أيضا لا يمكن اتّصافه بالصحّة والفساد بل الذي يتّصف بالصحّة تارة والفساد أخرى إنّما هو الموجود الخارجيّ بلحاظ انطباق العنوان عليه وترتّب الآثار عليه وعدم انطباقه كما عرفت فيتّصف الموجود الّذي من شأنه انطباق العنوان عليه بالصحّة والفساد. هذا ، وممّا لا ينبغي أن يخفى عليك هو أنّه ليس كلّما يترتّب عليه الآثار يتّصف بالصحّة وكلّما لا يترتّب عليه يتّصف بالفساد حيث إنّ إتلاف مال الغير لا يتّصف بالصحّة مع ترتّب الضّمان عليه ولا يقال إنّه إتلاف صحيح وقد لا يترتّب عليه الضّمان وهو مع إذن مالكه ومع هذا لا يتّصف بالفساد وكذلك الملاقي للنّجس فإنّه قد لا يترتّب عليه حكم النجاسة كماء الاستنجاء مع فرض حصول الموضوع ولا يقال له الملاقي الفاسد كما أنّه قد يترتّب عليه حكم النجاسة ولا يقال له الملاقاة الصحيحة
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)