من غير إرادة وبعث من المولى بل الّذي يحكم به المولى هو النّهي عن التصرّف بغير إذن صاحبه على سبيل الإطلاق.
والعقل يحكم حينئذ باختيار الخروج من باب تعيّن ما هو أخفّ محذورا وأقلّ عصيانا وعقابا فإنّه يدور أمره بين القليل بمقدار التصرّفات الخروجيّة والكثير من سنخ واحد من الحرام كما أشرنا إليه في صدر البحث. هذا ، إلّا أنّه يمكن أن يقال أيضا إنّ المكلّف العاصي بعد ما توسّط في أرض الغير بغير إذنه وندم وتاب عن فعله واستغفر ربّه الغفور ، يصير ما عصى بسوء اختياره ممّا لا يترتّب عليه العقاب كما هو مقتضى إطلاقات التوبة فلا يقع خروجه تمرّدا وعصيانا لمولاه. بيانه أنّه لا إشكال في حصول الاضطرار إلى التصرّف في مال الغير بمقدار الخروج من أقصر الطرق في أقصر الساعات والدقائق كما هو المفروض ؛ إنّما الإشكال في أنّ هذا الاضطرار الكذائيّ لما كان بسوء اختياره (وهو اختيار الدخول في مال الغير) فلا يكون رافعا للتكليف الموجب لاستحقاق العقوبة على عصيانه بخلاف الاضطرار الحاصل من غير سوء الاختيار فلو تاب عن ذنبه واستغفر ربّه يصير كمن لا ذنب له فيصير اضطراره لا لسوء اختياره حكما ، فلا يعدّ تصرّفاته الخروجيّة تمرّدا. ولذا لو اتّحدت تلك التصرّفات مع الأفعال الصلاتيّة لا تقع إلّا على وجه الصحّة. وهذا ما أشار إليه في الجواهر ولا يخلو عن وجه قويّ.
بقي هنا شيء وهو أنّه قد يورد على ما أفاده العلّامة الأنصاريّ (قده) من توقّف التخلّص من الحرام على الخروج وأنّ الخروج واجب من باب المقدّمة بما هو حاصل الإيراد أنّ هذا ينافي ما قد حقّق في محلّه وتسلّم عليه هذا المحقّق في مبحث الضّدّ من عدم توقّف عدم الضّدّ على وجود الضدّ الآخر كما أنّه لا يكون وجود الضّدّ موقوفا على عدم الضدّ الآخر بل يكون من باب المتلازمين في الوجود ولا يكون في البين مقدميّة أصلا. بيان التنافي أنّ الخروج والبقاء من قبيل الضّدّين فلو توقّف ترك البقاء على وجود الخروج يكون ترك الضدّ هو موقوفا على وجود الضدّ الآخر. هذا خلاصة الإشكال كما عن بعض المعاصرين ، ولكنّك
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)