وأمّا الالتزام بحرمة الغصب ووجوب التخلّص والخروج معا فهو ممّا لا يكاد يكون مأمورا به ومنهيّا عنه.
هذا ، وأمّا الأقوال الّتي في المسألة فمنها هذا الذي نقلناه من الالتزام بالوجوب والحرمة وهذا ما ذهب إليه أبو هاشم وتبعه الفاضل المحقّق القميّ ، وقد عرفت فساده.
ومنها ما عن صاحب الفصول (ره) من حرمة الغصب في الزمان الذي هو قبل الدخول ووجوب الخروج بعده بتقريب أنّ النّهي الذي تعلّق بالغصب يسقط بعصيانه أوّلا حينما يدخل في أرض الغير ثمّ يجب الخروج والتخلّص عنه بعد ذلك من دون كونه حراما حينئذ.
ومنها ما أفاده الشيخ العلّامة الأنصاريّ (قده) من أنّ الخروج لما كان ممّا يتفرّع حقيقته على الدخول لا يكاد يكون حراما قبل الدخول لأنّ الخروج قبل الدّخول من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع فلا يتمكّن منه كي يكون حراما وأمّا بعد الدخول فالمفروض أنّه زمان الاضطرار فلا يكون إلّا واجبا بالوجوب الغيريّ ، بمعنى أنّ المولى إذا فرض الدخول واعتبر أنّه مفروض الوجود يحكم لا محالة بوجوب الخروج مقدّمة لحصول التخلّص ، فالتخلّص بعد الدخول يكون واجبا وما توقف عليه التخلص يكون واجبا بالوجوب المقدّمي الغيريّ نظير وجوب شرب الخمر لحفظ النفس بعد ما أوجد المرض لنفسه بسوء اختياره فصار نجاته موقوفا على شرب الخمر.
ومنها ما ربّما يقال : إنّه من صغريات مسألة الترتّب بتقريب أنّ الغصب حرام بتمام أنحائه على نحو الإطلاق لكنّه في ظرف عصيان هذا الحرام وتمرّده يجب الخروج والتخلّص عنه.
ومنها ما أفاده شيخنا المحقّق الخراسانيّ رحمهالله أنّ الخروج منهيّ عنه بالنّهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار وعصيان له بسوء الاختيار ويعاقب عليه من دون أن يكون مأمورا به حيث أنّه لا وجه أصلا لرفع العقوبة مع أنّه كان قادرا على ترك الحرام ولا يكون عقلا معذورا في مخالفته مع فرض كون الاضطرار بسوء الاختيار. هذا ما وقفنا عليه من
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)