الصلاة له نهي على حدة ويكون بينه وبين الحيثيّة الصلاتيّة العامّة عموم وخصوص مطلق. وقد عرفت سابقا أنّه لا فرق في الإمكان حسبما حرّرناه بين ما كانت الحيثيتان عموما من وجه أو المطلق. هذا كلّه لو كانت الحيثيّة المزجور عنها غير الحيثيّة المأمور بها إمّا من وجه أو مطلقا.
وهل يجوز الأمر بحيثيّة مطلقة والنّهي عن نفس تلك الحيثيّة مع أخذ خصوصيّته فيها كقوله «صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة» أو «يجب عليك خياطة ثوبي ويحرم عليك خياطته في دار زيد بدون إذنه»؟ بحيث يكون من قبيل المطلق والمقيّد.
لا يقال : إنّ النّهي حينئذ يكون إرشاديّا يرشد إلى الفساد وذلك خلاف مفروض الكلام لأنّا نقول : وإن كان في مقام الاستظهار كذلك إلّا أنّ الكلام في مقام الإمكان ولا بأس بفرض النّهي المولويّ في مقام البحث عن الإمكان واللّاإمكان. والإنصاف أنّ العقل والوجدان لا يمنعان عن ذلك أصلا حيث إنّه لا مانع بنظر العقل أن يكون تمام الحيثيّة القائمة فيها المصلحة هي الحيثيّة المطلقة فتكون تلك الحيثيّة بما هي مطلقة متعلّقة للأمر ولكن تلك الحيثيّة بعينها لو انضمّت واتّحدت مع الخصوصيّة المنفورة تكون جزء يترتّب عليه المفسدة. وذلك أيضا لما ذكرناه في معنى الإطلاق وأنّ المتعلق هو نفس حيثيّته المطلقة أي من دون دخالة التقييد فيها لا بمعنى السّراية إلى الأفراد فيكون نفس حيثيّة الخياطة بما هي خياطة مطلوبة والخياطة في الدار المغصوبة مبغوضة فلا يكون الأمر والنّهي تعلق بشيء واحد من جهة بل من جهتين : إطلاقيّة وتقييديّة.
نعم ، الذي يصحّ أن يقال هو أنّ البحث في المقام لما كان في إمكان انقداح الإرادة والكراهة في نفس الامر أو إمكان قيام البعث والزّجر بها بالقيام الصّدوريّ أم لا فلا بدّ حينئذ أن يفصّل بين الحيثيّات المتعلّقة للأمر والنّهي. والتفصيل أنّه لو كان متعلقا الأمر والنّهي من قبيل ما ذكرناه فلا نرى مانعا عقليّا من انقداح الإرادة والكراهة في نفس الامر أو قيام البعث والزجر به قياما صدوريّا ، فليس في البين شيء محال كي يكون التكليف به من قبيل
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)