التكليف بالمحال كما لا يخفى. وأمّا لو لم يكن في البين إلّا حيثيّة واحدة تكون متعلّقة للأمر والنّهي معا فلا إشكال في أنّه التكليف المحال لعدم إمكان انقداح الإرادة والكراهة بشيء واحد. وأمّا التكليف بالمحال فليس في البين محال متعلق للتكليف كي يكون التكليف بالمحال. وكذلك لو تعلّق الأمر بحيثيّة والنّهي بحيثيّة أخرى ويكون بين تلك الحيثيّتين التساوي في الصدق أو التّلازم في الوجود ، بمعنى أنّ التساوي بين الحيثيّتين بنحو القضايا الحمليّة أو بنحو القضايا الشرطيّة ، فلا إشكال في الامتناع وذلك لاستحالة قيام البعث والزجر أو الإرادة والكراهة من شخص واحد بحيثيّتين كذلك. ونظيره في عدم الإمكان ما لو كان بين الحيثيّتين عموم مطلقا لكن لا مطلقا بل بشرط كون الحيثيّة المزجور عنها أعمّ والحيثيّة المأمور بها أخصّ مطلقا سواء كانت أخصّيّة الحيثيّة المطلوبة هو الأخصّيّة بحسب الصدق أو الأخصّيّة بحسب المفهوم بأن أخذ مفهوم الأعمّ في الأخصّ. وأمّا لو كان الأمر بالعكس بأن تكون الحيثيّة المزجور عنها أخصّ مطلقا من الحيثيّة المأمور بها فلا بأس بالالتزام بالجواز مطلقا سواء كانت الأخصّيّة في الصدق فقط كما في العموم والخصوص المطلق أو بحسب المفهوم كما في المطلق والمقيّد كما عرفت الكلام فيه والفرق أوضح من أن يخفى.
السادس : وبما ذكرناه كلّه يتّضح الأمر في غير الوجوب والحرمة جوازا واستحالة بداهة أنّه لو كان المتعلّق شيئا واحدا يستحيل تعلّق الوجوب والكراهة أو الاستحباب والكراهة أو الاستحباب والحرمة على هذه الحيثيّة الواحدة وأمّا إذا كانت الحيثيّة المتعلّقة لأحدهما غير الحيثيّة المتعلّقة للآخر على التفصيل الذي قلناه فلا مانع من الالتزام بالجواز ، اللهمّ إلّا أن يكون من قبيل العباديّات فلا يمكن من حيث عدم إمكان التقرب والامتثال بما هو منهيّ بالنّهي التحريميّ ومندوب بالأمر الاستحبابيّ العباديّ ولا فرق في تمام ذلك بين الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام جوازا واستحالة. إنّما الفرق في شيء هو أنّه لا يمكن إتيان المجمع بقصد التقرّب لو كان المأمور به عباديّا في خصوص الوجوب والحرمة و
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)