بعض كتبهم :
أحدهما : هو عدم إمكان امتثال الشيء وإيجاده مع كونه منهيّا عنه.
وثانيهما : عدم انقداح قصد التقرّب والإطاعة بما هو الطغيان والمعصية ويخرج به العبد عن رسوم عبوديّته : وانت تعلم أنّ كليهما خارجان عمّا هو المبحوث عنه في باب الاجتماع فإنّهما راجعان إلى حيث الامتثال وعدم إمكان إتيان الفعل التعبّدي مع اتّحاده للمبغوض والمزجور عنه والشهرة إنّما هي قائمة في هذا المقام لا في مقام عدم جواز الاجتماع.
ومن هنا ظهر أنّه بعد البناء على الجواز والإمكان ينبغي التفصيل الذي قلناه بين التوصّليّات والتعبّديات فيحصل الامتثال للأمر والعصيان للنّهي في التوصّليّات حيث إنّه لا معنى للامتثال إلّا إيجاد الحيثيّة الّتي تمام متعلّق الأمر وهو حاصل في التوصّليات وإن فرض اتّحاد تلك الحيثيّة مع الحيثيّة المزجور عنها.
وأمّا في التعبّديات فلا يحصل الامتثال لما عرفت بما لا مزيد عليه من عدم إمكان قصد التقرّب والإطاعة فإنّ الحيثيّتين وإن كانتا متغايرتين إلّا أنّ العبد في مقام امتثاله لا بدّ وأن يقصد التقرّب والإطاعة ، بالفعل الذي يأتيه ويوجده في الخارج ومقام الامتثال مقام انطباق الطبائع على الأفراد والمفروض أنّ ما ينطبق عليه الحيثيّة في الخارج. هو عين التمرّد والعصيان فلا يمكن انطباق الحيثيّة المأمور بها على الفعل المنهيّ عنه.
هذا ، وينبغي تنبيهات : الأوّل : بما ذكرناه يتّضح حال ما في الأمر العاشر من المقدّمات الّتي مهّدها في الكفاية وقد قلنا في صدر البحث أنّ ذلك لا بدّ وأن يحرّر بعد الفراغ عن البحث في أصل المسألة في عداد التنبيهات لا قبله في عداد التمهيدات. بيان الوضوح أنّه بناء على ما عرفت من حقيّة القول بالجواز مع الالتزام بفساد الصلاة وساير العبادات المتّحدة مع المنهيّات فلا وجه لابتناء صحّة العبادات المتّحدة على القول بالجواز وفسادها على القول بالامتناع وتغليب جانب النّهي كما أفاده شيخنا الأستاذ في الكفاية مفصّلا ضرورة أنّه قد عرفت أجنبيّة مسألة الفساد عن مسألة اجتماع الأمر والنّهي.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)