جانب النّهي إذ متعلّق النّهي صرف الطّبيعة ومتعلّق الطلب ترك الطّبيعة.
وهذا صحيح من دون أخذ الوجود أو العدم في الطّبيعة من قبيل الغاية للطّلب بأن يكون المتعلّق هو الطّبيعة بما هي والوجود في الأوامر أو العدم في النّواهي يكون غاية للطّلب ومن دون أن يكون الطّبيعة بعد وجودها متعلّقة للطّلب كي يلزم تحصيل الحاصل بل المراد بكون الطّبيعة هي المتعلّقة للطلب التّفصيل بين متعلّق الطّلب ومتعلّق الأمر بفرض كون متعلّق الطّلب هو وجود الطّبيعة بالوجود السّعي ومتعلّق الأمر هو صرف الطّبيعة إذ الأمر بشيء بمعنى طلب وجود الشّيء كما أنّ النّهي عن الشّيء بمعنى طلب ترك الشّيء ولا معنى لكون متعلّق الأمر هو وجود الطّبيعة كما لا يخفى.
هذا تقرير ما أفاده المحقّق الخراسانيّ في المقام إلّا إنّك خبير بما فيه أوّلا أنّ الأمر والطّلب شيء واحد كما عرفت تفصيله فيكون المتعلّق لأحدهما عين المتعلّق للآخر. وثانيا لا مانع من الالتزام بكون متعلّق الطّلب في الأوامر والنّواهي هو الطّبيعة أيضا كما هو المتفاهم من قول الامر : اضرب أو يجب عليك إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة. فإنّ نفس المادّة المتعلّقة للهيئة هي الّتي تكون متعلّقة للطّلب أيضا عند العرف ويكون البعث إنّما هو نحو المادّة والمادّة موضوعة بإزاء نفس الطّبيعة بما هي.
إن قلت : لو كان المتعلّق للطّلب والبعث هو الطّبيعة بما هي وهي الماهيّة المقسم فيكون متعلّق الطّلب هو المقسم للوجود والمعدوم وذلك ضروريّ البطلان لأنّ الأمر لا يدلّ حينئذ على إيجاد الطّبيعة فإنّها بحسب الفرض أعمّ من الموجود والمعدوم والأمر لا يدلّ إلّا على طلب متعلّقه ويكون المتعلّق هو المعنى الأعمّ.
قلت : الطّبيعة طبيعة في ظرف الوجود ولو بنحو القضيّة الحقيقيّة ، والطّبيعة المعدومة ليس بشيء ويجوز عنه سلب جميع الأشياء حتّى شيئيّة نفسها وذاتيّاتها إذ المعدوم يصحّ سلبه عن ذاته فلا يكون الطّبيعة المعدومة طبيعة حتّى يصحّ البعث إليه ويكون متعلّقا للطّلب بل الطّبيعة في ظرف الوجود الذّهنيّ هي المتعلّقة للطّلب وهي المبعوث إليها عرفا و
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)