وظيفة المكلّف تحصيل تلك الطّبيعة بإيجادها في الخارج لا بأن يكون إيجادها في الخارج هو المتعلّق للطّلب بل المتعلّق للطّلب بل المتعلّق هو الطّبيعة إلّا أنّ شيئيّة الطّبيعة في الخارج إنّما هو بالوجود والوجود مشيّئ الأشياء ووظيفة المكلّف تحصيل شيئيّة الطّبيعة أي تحصيل ظرف اتّصاف الطّبيعة بنفسها لا تحصيل اتّصاف الطّبيعة بالوجود لأنّ هذا الوصف خارج عن المتعلّق بل تحصيل اتّصافها بنفسها وظرف اتّصافها بنفسها هو إيجادها وتقرّرها في الخارج لما عرفت أنّ شيئيّة الأشياء بالوجود كما هو عند العرف والعقل.
وأمّا عند العقل فهو ممّا برهن عليه في محلّه وأمّا عند العرف فالمتفاهم من نفس المادّة كمادّة الصّلاة أو الصّوم مثلا هو تلك الأشياء بحقائقها الموجودة في الخارج لا بماهيّاتها الأعمّ من الوجود والعدم فافهم واغتنم بهذا التّحقيق.
وأمّا قضيّة أصالة الوجود أو الماهيّة والتكلّم في أنّ الوجود هو المفاض عن العلّة أو الماهيّة فهو خارج عمّا نحن فيه.
فإنّه لمّا كان المتعلّق هو الطّبيعة بما هي كما قلناه تكون الطّبيعة هي المبعوث إليها سواء قلنا بأصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة أو بالعكس.
وأمّا ما ربّما يورد علينا من أنّ الطّبيعة بما هي هي ليست إلّا هي لا مطلوبة ولا لا مطلوبة فكيف يمكن أن يكون بما هي هي مطلوبة فنقول في الجواب أنّ هذا الكلام صحيح في باب الحمل فإنّه عند النّظر إلى ذات الشّيء بما هو هو لا يمكن أن يحمل عليه شيء آخر غير نفس ذاته وإلّا يلزم أخذ الغير في مرتبة ذات ذلك الشّيء إلّا أنّ هذا كلّه في باب الحمل الأوّليّ الذّاتيّ.
وأمّا في باب الإضافة الصّدوريّة كما في ما نحن فيه فلا مانع عن تعلّق الإضافة الصّدوريّة إلى نفس ذات الشّيء بما هي ذات الشّيء كما في قول الامر اضرب فليتّصف هذا الشّيء بعد ذلك أي بعد ما تعلّق بذاته الإضافة الصّدوريّة بالمطلوبيّة فلا يكون نفس ذاته بعد الإضافة ذاته بما هي هي بل تكون بما هي مطلوبه فحينئذ يصحّ حمل المطلوب عليها ويقال مثلا
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)