لوحظ ذلك بدون العوارض الخارجيّة الخارجة عن حيثيّة ذات المطلوب فلا محالة يكون المتعلّق هو هذه الحيثيّة الّتي يعبّر عنها بالطّبيعة ، وهذا لما عرفت أنّه لا يمكن أن يراد بمفهوم من المفاهيم غير نفس الحيثيّة الّتي هى الملاك لصدق المفهوم على الأفراد ، مثلا لا يعقل أن يراد بالعالم غير الحيثيّة الّتي بها يكون العالم عالما وهي حقيقة العلم ولذلك لا يعقل صدق العالم بما هو هذا المفهوم على العالم الفاسق أو العالم العادل إذ حيثيّة صدق العالميّة غير حيثيّة صدق العادليّة أو الفاسقيّة كما هو أوضح من أن يخفى فالصّلاة الّتي تكون متعلّقه للأمر مثلا ليس إلّا عين الحيثيّة الصّلاتيّة وما تكون الصّلاة به صلاة ولو بالتّحليل والتّعمّل العقليّ.
وأمّا العوارض والمشخّصات فهي كما أنّها خارجة عن هذه الحيثيّة ولو بالتّعمّل العقليّ كذلك تكون خارجة عمّا تعلّق به الأمر حقيقة لما عرفت من لزوم التّطابق بين الملحوظ ومتعلّق الأمر.
ثمّ إنّ للمحقّق الخراسانيّ (قده) كلاما ينبغي أن يقرّر ويفهم كي لا تقع الأذهان في الخطإ.
قال شيخ سيّدنا الأستاذ أعلى الله مقامه : المراد بكون متعلّق الأوامر هو الطّبائع لا الأفراد ليس الطّبيعة بما هي هي فإنّها ليست إلّا هي لا مطلوبة ولا لا مطلوبة ، إذ لو كانت بما هي مطلوبة في مرتبة ذاتها يلزم أخذ ما هو غيرها ، وهو المطلوبيّة ، في حدّ ذاتها مع أنّها ليست إلّا هي بل المراد أنّ متعلّق الطّلب هو وجود الطّبيعة ومتعلّق الأمر هو نفس الطّبيعة لأنّ الأمر بمعنى طلب وجود الطّبيعة هذا في جانب الأمر.
وأمّا متعلّقات النّواهي فإنّها الطّبيعة أيضا ومعنى النّهي عن الطّبيعة طلب تركها ، فمتعلّق الأمر هو الطّبيعة كما أنّ متعلّق النّهي هو الطّبيعة أيضا والأمر بمعنى طلب وجود الطّبيعة كما أنّ النّهي بمعنى طلب ترك الطّبيعة ، هذا من دون أن يكون للمشخّصات والعوارض الخارجيّة الّتي تتّحد مع الوجود قهرا دخل في المتعلّق كما يقول به القائل بالأفراد لا في متعلّق الأمر ولا في متعلّق الطّلب. لأنّ متعلّق الأمر هو صرف الطّبيعة ومتعلّق الطّلب وجود الطّبيعة بوجودها السّعي القابل للانطباق على تمام الأفراد والمصاديق وهكذا في
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)