الأمر بضدّين فلا تكون من صغريات تلك الكبرى المحال لأنّ المفروض في مسألة الترتّب هو الأمران كلّ واحد منهما تعلّق بما هو الممكن في ذاته حيث إنّ تعلّق الإرادة بالأهمّ والتحريك إليه وإنشاء البعث نحوه بما هو ذلك الشّيء مع قطع النّظر عمّا يضادّه ليس من المحالات العقليّة بل هو من الممكنات الكثير الوقوع كما أنّ الأمر بالمهمّ أيضا كذلك فإنّه لا يدعو ولا يحرّك إلّا إلى متعلّقه الّذي هو ممكن من الممكنات في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن الأمر بالأهمّ فالمقام أجنبيّ عن الأمر بالمحال كما هو الدّائر في الأفواه.
نعم ، هذان الأمران مع وصف كون كلّ واحد منهما يدعو إلى ما هو الممكن في حدّ ذاته لو كانا في مرتبة واحدة بحيث يكون تحريك كلّ واحد منهما نحو متعلّقه الممكن إنّما هو في مرتبة تحريك الآخر نحو متعلّقه الممكن أيضا يكون بهذا الفرض أيضا في الامتناع العقليّ كشقيقه الّذي هو الأمر بالضدّين بمعنى أنّ العقل كما يحكم باستحالة الأمر الضدّين كذلك يحكم بامتناع البعثين والتّحريكين إلى شيئين في المرتبة الواحدة وإن كان كلّ واحد منهما لا يدعو إلّا إلى متعلّقه الممكن.
ثمّ إنّه لا فرق في الاستحالة الّتي يحكم بها العقل الصّريح بين ما إذا كان الأمران على سبيل الإطلاق فيكون تحريك كلّ واحد منهما في رتبة تحريك الآخر وما إذا كان الأمران على سبيل الاشتراط ، بأن يكون كلاهما مشروطين بشرط واحد ، فيكون تحريك كلّ منهما في مرتبة تحريك الآخر كما إذا قال المولى إذا دخلت المسجد يجب عليك القعود وإذا دخلت المسجد يجب عليك القيام ، أو اذا كان الأمران مشروطين بشرطين لا الشرط الواحد إلّا أنّ حصول كلا الشّرطين يكون في معيّة الآخر في المرتبة ، سواء كان الشّرط اضطراريّا أو اختياريّا ، فيكون تحريك كلّ واحد منهما في مرتبة تحريك الآخر بعد حصول الشّرط. كلّ ذلك لا فرق فيها فيما هو المناط للاستحالة العقليّة وهو التّحريك إلى شيء في مرتبة تحريك الآخر إلى شيء آخر.
هذه مقدّمة منّا. فلنضف اليها مقدّمات أخرى ليتّضح الأمر وتكون على بصيرة من
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)