الممتنع شرعا كالممتنع عقلا فإذا كان مقتضى إطلاق الأمر بالطّبيعة هو الأمر بضدّين في زمان الواجب المضيّق فلا محالة يخصّص هذا الاطلاق أو يقيّد بغير هذا الفرد المزاحم من ساير أفرادها لأنّ البعث لا يكون إلّا نحو المقدور عقلا أو شرعا ويخرج الأفراد الغير المقدورة من حيّز الطّلب فالفرد المزاحم وإن كان من أفراد نفس الطّبيعة إلّا أنّه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها ومتعلّقة للطّلب ليكون انطباق المأمور به عليه قهريّا فيكون مجزيا. بيان الفساد أنّ هذا الخلط نشأ من سراية الأمر بالطّبيعة إلى أفرادها مع أنّ ذلك ضروريّ الفساد لأنّ تعلّق التّكليف بشيء إنّما باعتبار المصلحة المترتّبة على ذلك الشّيء فلا بدّ وأن يكون الشّيء وكلّما هو دخيل في حصول المصلحة من الحدود والقيود مأخوذا في متعلّق التّكليف ولا يجوز أخذ ما ليس دخيلا في المصلحة ويكون كالحجر الموضوع جنب الإنسان في متعلّق الأمر لأنّ ذلك لغو غير مناسب للامر الحكيم العاقل المنزّه عن شين اللّغو كما أنّه لا يجوز عدم أخذ ما هو دخيل في حصول المصلحة في متعلّق التّكليف لأنّ ذلك يستلزم تفويت المصلحة وهذا أيضا لا يناسب مقام التّشريع. وعلى هذا لو كانت المصلحة قائمة بالطّبيعة الكلّيّة المحصورة في ظرف موسّع زمانيّ أو مكانيّ فلا يمكن أخذ الخصوصيّات الفرديّة من أفراد الزمان أو أفراد المكان في متعلّق التّكليف وحيّز الطّلب لأنّ الخصوصيات الفرديّة لا مدخليّة لها في حصول الغرض أصلا فكيف يمكن تقيّد الطّبيعة بخصوص الأفراد الغير المزاحمة؟ فالقدرة المسلوبة شرعا هي القدرة على الفرد بجعل التّكليف المضيق على الواجب المعيّن في أوّل الوقت والمفروض أنّ الفرد ليس متعلّقا للتّكليف من أوّل الأمر وما هو متعلّق التّكليف ليس مسلوبا عنها القدرة وهو الطّبيعة فأين هذا من التّكليف بغير المقدور فافهم واغتنم.
هذا ، مضافا إلى أنّ قول هذا المعاصر (قده) : أنّ المكلّف بعد كونه مأمورا بإتيان الأهمّ في زمان يكون مسلوب القدرة عن إتيان المهمّ في هذا الزّمان. فهو أوّل الكلام لأنّ البحث والكلام لا يقع إلّا فيه والتّكليف بالمهمّ على نحو تعلّقه بالطّبيعة الجامعة للأفراد والتّكليف
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)