في تلك الموارد الّتي يفرض فيها الوجوب التّعليقي كالغسل قبل الفجر ووجوب بعض المقدّمات في الواجبات الموقّتة قبل حصول وقتها معروف ، فكان الأعلام بصدد جوابه فأجاب صاحب الفصول بهذا النّحو أي بالوجوب التّعليقيّ كما عرفت.
وأجاب عنه أيضا أخوه المحقّق صاحب هداية المسترشدين بالوجوب النّفسيّ التهيّئيّ وفيه أنّه بعد فرض إمكان الوجوب التّعليقي فلا داعى لإتعاب النّفس لفرض الوجوب التّهيئي. الّذي لا محصّل له ولا دليل عليه أصلا.
وأجاب عن الإشكال أيضا الشّيخ العلّامة الأنصاري (قده) ، بعد الفرق لبّا بين المثالين المذكورين في كلام الفصول أي قول القائل إذا دخل الوقت افعل كذا وقوله افعل كذا عند بلوغ وقت كذا ، بما حاصل كلامه (قده) أنّ الوجوب في أمثال تلك المقدّمات ليس بمناط الوجوب المقدّمي التّرشّحيّ كي يشكل الأمر ، بل إنّما هو بملاك عدم تفويت الواجب عقلا أي كما أنّ العقل يحكم بقبح مخالفة الواجب كذلك يحكم بقبح ترك أمر يوجب تفويت الواجب في ظرفه وإن لم يكن وجوب الواجب حاليّا فترك الغسل قبل وجوب الصّوم قبل الفجر موجب لتفويت الصّوم بعد الفجر والعقل يحكم بحفظ القدرة. ولا يخلو كلام الشّيخ (قده) في المقام من تهافت مع ما اختار في الواجب المشروط ، فإنّ الواجب المشروط على مذهبه هو كالوجوب المعلّق على مذهب صاحب الفصول فينقدح هذا الكلام في مطلق الواجبات المشروطة على مذهب الشّيخ (قده) ، مع أنّ حكم العقل بلزوم حفظ القدرة غير مسلّم.
ثمّ إنّه قد أورد بعض الأعاظم في المقام شبهة أخرى وهي أنّه كما لا يمكن تعلّق الإرادة التّكوينيّة على أمر متأخّر كذلك لا يمكن تعلّق الوجوب الفعليّ الّذي بمثابة الإرادة التّكوينيّة ويكون إرادة تشريعيّة على أمر متأخّر وتعلّق على أمر غير مقدور.
والجواب عن الشّبهة هو أنّ الإرادة التّكوينيّة يمكن تعلّقها على أمر متأخّر كما إذا أراد الكون في السّوق أو ساير الأمور التّدريجيّة المتوقّفة على عدّة مقدّمات تدريجيّة الحصول.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)