الوجوب وبعد وجودها وجوبها طلب الحاصل.
أمّا مقدّمة الصّحة فيرجع إلى مقدّمة الوجود حتّى على القول بالأعمّ لأنّ الكلام في مقدّمة الواجب ، أي ما هو بالحمل الشّائع واجب ، وهو لا يكون إلّا صحيحا لا الأعمّ.
وأمّا المقدّمة العلميّة فهي أيضا خارجة عن محلّ النّزاع.
ومنها : تقسيمها إلى السّبب والشّرط وعدم الموانع والمعدّ. لا يخفى أنّ المقدّمة بتبعّض الاعتبارات تنقسم بأقسام فإنّها لا تخلو إمّا أن تكون ما منها الوجود ويترشّح عنها الأثر إلى المعلول فيقال لها في عرف الأصوليّين المقتضي ، وربما يطلق عليها السّبب ، إلّا أنّ هذا الإطلاق على خلاف الاصطلاح الفلسفيّ كما سيأتي. وأمّا أن تكون دخيلا في قابليّة القابل وهذا إمّا أن يلزم من عدمها العدم فهو الشّرط.
وإمّا يلزم من وجودها العدم فهو المانع.
وإمّا أن يلزم من وجودها وعدمها الوجود فهو المعدّ.
أمّا دخالة الشّرط في قابليّة القابل فهو من الواضحات الّتي لا تحتاج إلى البيان.
وأمّا دخالة المانع فلأنّ وجوده لمّا كان طاردا ومانعا للشيء فلا محالة يكون هذا الشّيء في فرض عدمه قابلا للوجود ومحقّا للاستفاضة عن المبدا الفيّاض وليس معنى دخالة عدم المانع في قابليّة القابل إلّا هذا ، أي كان وجوده مخلّا له ، وإلّا فليس للعدم من حيث العدم دخل وتأثير في الوجود البتّة.
وأمّا المعدّ فهو وإن يقال أنّه أعدام ووجودات نظير كون الأقدام وانصرامها في طيّ الطّريق والوصول إلى المقصد ، إلّا أنّه يمكن أن يقال إنّ هذا يرجع إلى نحو من أنحاء الشّروط بالمعنى الّذي ذكرناه. فإنّ الشّروط على نحوين تارة يكون شيئا ، حقيقة ذلك الشّيء ليست إلّا الحصول بتمام هويّة ذاته ، وأخرى تكون حقيقة وجوده بنحو الوجود وتشابك الفعليّات مع الأعدام إلّا أنّ لها واحدة حقيقية اتّصاليّة الّتي تكون مساوقة للواحدة الشّخصيّة مثل الحركة والزّمان وساير الموجودات والحقائق التّدريجيّة المنصرمة فمن
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)